الخميس، مارس 03، 2011

من قاهرة المعز إلى الولايات المتحدة الأمريكية..منار الشوربجي..المصري اليوم..2/3/2011

لو أن كاتب سيناريو كتب قبل شهور قليلة قصة تدور وقائعها فى ولاية أمريكية تندلع فيها مظاهرات كبرى، فتكون مصر هى الملهم الرئيسى للمتظاهرين، لقلنا وقتها إن الكاتب يهذى أو يعيش فى كوكب آخر. لكن مثل هذا السيناريو بات اليوم يصلح للأفلام التى تحمل عنوان: «حدث بالفعل».
ففى ولاية ويسكنسن الأمريكية، خرجت مظاهرات حاشدة ضد حاكم الولاية الجمهورى سكوت واكر، المدعوم من حركة الشاى اليمينية، فالرجل منذ توليه خفّض الضرائب على الشركات الكبرى، بينما أجبر الاتحادات العمالية والمهنية على تقديم تنازلات تتعلق بالتأمينات والمعاشات، ثم راح يسعى من خلال المجلس التشريعى للولاية، الذى يسيطر عليه حزبه، لإصدار قانون يفرّغ دور الاتحادات من محتواه.
لكن اللافت للانتباه هو أن تلك المظاهرات رفعت منذ اليوم الأول شعارات ولافتات تستلهم صراحة الثورة المصرية. ففى ولاية تشهد حاليا موجة صقيع، رفع المتظاهرون لافتة كتب عليها: «لم أكن أعرف أن جو القاهرة بهذه البرودة»، وأخرى كُتب عليها: «سيروا كما يسير المصرى»، وثالثة تسأل: «القاهرة فى ١٨ يوماً فماذا عن ويسكنسن؟».
واللافتات التى حملها الأمريكيون مصدر فخر لكل مصرى، بعد أن صارت ثورته العظيمة مصدر إلهام لكل صاحب حق فى العالم. لكن يبدو أنه بينما استلهم الشرفاء فى أمريكا ثورتنا، فقد اختار تيار اليمين هناك أن يتعلم من عبقرية نظامنا السابق فى الاستبداد.
خذ عندك مثلاً، أنه تم تنظيم مظاهرات «مضادة» خرجت لتأييد حاكم الولاية، الذى صرح بأنه تلقى مئات الآلاف من الرسائل المؤيدة له من «الأغلبية الصامتة»، بل أكثر من ذلك، فإن الملياردير اليمينى المعروف «إد كوتش»، الذى كان قد أنفق مبالغ طائلة لدعم انتخاب حاكم الولاية ــ نظم حملة دعاية مدفوعة الأجر لتأييده حين اندلعت المظاهرات.
وفوق هذا وذاك، ثبت أن حاكم الولاية كان قد فكر جديا فى زرع بعض العناصر وسط المتظاهرين، لتقوم بممارسات من شأنها تشويه صورتهم وتأليب الرأى العام عليهم، لكنه تراجع فى اللحظة الأخيرة، ليس لأن ما فكر فيه يعرض حياة المشاركين فى مظاهرات سلمية للخطر، وإنما لأنه خشى أن يؤدى انفلات الأوضاع إلى موقف يضطر فيه للجلوس على مائدة المفاوضات مع المتظاهرين، بما قد يعنيه من تقديم تنازلات لهم.
ليس هذا فقط، إذ تم استهداف شبكة الإنترنت، حيث تعرض للحجب فعلا موقع للمتظاهرين كان يحوى معلومات تنظيمية وإرشادية، كما تم فصل الشبكة تماما عن مكان اتخذه المتظاهرون مقرا رئيسيا لهم.
ثم نشرت الصحف أن حاكم الولاية، سكوت واكر، هدد المتظاهرين باستخدام الحرس الوطنى لتفريقهم، وتحمس أحد مسؤولى الولاية من المؤيدين له فطالب باستخدام الذخيرة الحية. وكان نتيجة ذلك أن استحضر المعلقون الثورة المصرية فقالوا إن ولاية ويسكنسن فى انتظار «موقعة الجمل» على الطريقة المصرية، بينما ارتفعت اللافتات لتطلق على حاكم الولاية سكوت واكر اسم «حسنى واكر» وتدعو إلى «ترشيح مبارك حاكما للولاية»! أما قناة فوكس نيوز الإخبارية اليمينية، فقد ذكّرتنى بإبداعات التليفزيون الرسمى أثناء الثورة. فبينما كان استطلاع للرأى أُجرى فى ولاية ويسكنسن قد أكد أن ٦٢% من أبناء الولاية يؤيدون مطالب المتظاهرين، عرضت القناة اليمينية الاستطلاع فإذا بها تقول إن ٦٢% ضدها! ثم خرج الإعلامى اليمينى الشهير جلين بيك ليقول لمشاهديه إن هناك «ثلاث مجموعات تسعى لإقامة حكومة عالمية». والمجموعات الثلاث، وفقا للخواجة بيك، هى: «الأمم المتحدة، والإخوان المسلمون، واتحادات العمال فى أمريكا»! أى والله!
والحقيقة أننى مع المحتجين فى ويسكنسن وغيرها من الولايات الأمريكية التى امتدت لها المظاهرات. فهم يدافعون عن قضية نبيلة تستحق دعم عشاق العدل والحرية فى شتى أنحاء العالم. والقضية واحدة فعلا، فالثورة المصرية اندلعت من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية معا، بعد أن سيطرت طبقة محدودة على الثروة والسلطة. وأمريكا ليست استثناء من حالة عالمية تشهد إفراطا فى الانحياز للرأسمالية المتوحشة على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين.
والمفارقة الكبرى فى أحداث ويسكنسن هى أن الأداء الكارثى لليمين الأمريكى ضد تلك المظاهرات السلمية أثبت فساد افتراءات ذلك التيار التى صدع بها رؤوسنا. فهذا اليمين الذى فعل كل ذلك بالمتظاهرين فى ويسكنسن هو نفسه الذى لم يكف عن الزعم بأن الثقافة العربية الإسلامية تتناقض مع جوهر الديمقراطية، الأمر الذى يُستخدم طبعا لتبرير مزاعمهم حول ضرورة تصدير الديمقراطية الأمريكية.ولعلنى أطمئن اليمين الأمريكى، الذى بدا أحيانا وكأنه لا ينام الليل حزنا على غياب الديمقراطية عندنا وتوقا لتقديم خدماته لنا على ظهور الدبابات.. أقول لهم نحن بخير طالما أننا لا نتعلم منكم،
فالعالم، بما فيه الولايات المتحدة نفسها، يعج بالتجارب الإنسانية الملهمة التى تستحق أن نتعلم منها. فحركة الحقوق المدنية الأمريكية ألهمت فى الستينيات العالم أجمع. أما الذين يزرعون البلطجية وسط الشرفاء ويستخدمون المال لتزوير الواقع، سواء هنا فى مصر أو فى أمريكا أو فى أى مكان فى العالم، فلا يجوز إلا أن نخضعهم للدراسة باعتبارهم كائنات يهمنا أن نعرف أسباب انحرافاتها.

الاثنين، فبراير 28، 2011

ولسة..ياما في الجراب ياحاوي!!

محمود بكري

حين أراد سدنة النظام السابق تشوية ثورة شباب الخامس والعشرين من
يناير..إدعوا عليهم أنهم يحصلون علي وجبات من"كنتاكي"وخمسون دولارا لكل
شاب عن كل يوم يتظاهرون فيه في ميدان التحرير..وحين أرادوا عرقلة حملة "مصطفي بكري"عن ملاحقة الفاسدين..وتقديم البلاغات ضدهم..زعموا أنه يتلقي تمويلا من الخارج.
سيناريو كريه..وخسيس ..يستخدمه بعض من "سدنة النظام"وحوارييه..ممن
يفتقدون الذكاء..ويتسمون بالغباء القاحل..وهم يديرون تلك الحملات
الفاشلة..فقد تصور هؤلاء الأغبياء أن حملة الأكاذيب التي شنوها علي
الشباب الثوار..سوف تخيفهم..وتدفع الناس للإنفضاض من حولهم..ومن ثم إفشال ثورتهم العظيمة..تحت وقع الحملة الإعلامية التي أطلقتها أبواق
تليفزيون"أنس الفقي"وجهابذة الصحافة الحكومية..من
"المتحولين"سابقا..ولاحقا..وتوهم هؤلاء..بنفس غباءهم التاريخي..أن
محاولتهم التعريض ب"مصطفي بكري"والإساءة إلي صورته..بنشر أخبار
مزيفة..وأوراق مصطنعة..سوف يدفعه إلي إيثار الأمن والسلامة..والكف عن
التصدي لكبار الفاسدين..والذين كانوا حتي أسابيع قليلة ملء السمع
والبصر..والذين تسببت بلاغاته القوية..والموثقة..في إلقاء غالبيتهم في
زنازين طرة..ثأرا وانتقاما للشعب المصري العظيم..الذي أذاقوه
الويلات..وانتهكوا آدميته..وسرقوا عرقه..وحطموا ماضيه..ومستقبله...بعد أن سطوا علي ثرواته..واكتنزوها لأنفسهم..ولعائلاتهم.
ولكن..سعيهم خاب..وأوهامهم تحطمت..فالشباب الأحرار الذين خرجوا في يوم مجيد من تاريخ مصر..حاملين أرواحهم علي أكفهم..لم يلتفتوا لأكاذيب وجبات الكنتاكي..والتي تحولت إلي نكتة يتداولها الثوار..حين يقدمون لبعضهم البعض..كسرة خبز..وقطعة من الجبن..مرددين في سخرية"إتفضل كنتاكي..بالهنا والشفا"..ليكشفوا بروحهم الخلابة أن الأكاذيب..مهما تكاثرت..لايمكن ان تقمع إرادة شعب..قرر الثورة علي الفساد..والإستبداد..شعب عظيم..يعرف أن إعلام السلطة..مانطق عن صدق..بل مارس الكذب في كل مايبث ..وينشر علي الرأي العام.
و"مصطفي بكري"الذي أخرجوا له من أضابيرهم الكاذبة..أوراق مزيفة..ومزاعم
ساقطة..لن يلتفت إلي ترهاتهم..ولن يفلحوا ابدا في حرفه عن مساره..الذي
خاض علي دربه عشرات..بل ومئات الحروب..مسلحا بعزيمة الأحرار..وأسلحة
الشرفاء..مدعما بكل الوثائق..والمستندات الجازمة..ممسكا
بيديه..وبقلمه..رسالة الحق..في مواجهة "دياجير الظلام"و"رعاة
الفساد"و"دعاة الإستبداد"..منحازا بكل مايملك من شرف..وثقة..وإيمان بشعب
مصر العظيم..إلي الأغلبية الساحقة..من الباحثين عن الأمل..المنقبين عن
الصدق..الصامدين في قلاع الثوار..المتحدثين بلسان الأحرار..لاتهزه
العواصف..مهما علي ريحها..ولاترهبه الصواعق..مهما كان أصحابها.
أغبياء ..هم..من حاولوا الإساءة إليه..فقد جاءوا بأوراق
مصطنعة..وكاذبة..نشروها في واحدة من صحف الحكومة التي يدرك الجميع أنها
لاتقول إلا كذبا..لم يتحري محررها..والقائمين علي أمر تحريرها..أية
معايير مهنية..ليتحققوا من صحة ماإحتواه البلاغ الكاذب الذي قدمه أحد
الأشخاص للنائب العام..بل راحوا ينشرون مافيه من إفك وضلال..وكأنه
الحقيقة المطلقة..متشاركين في ذلك مع من دسوا عليهم هذه
الأباطيل..والأراجيف..وكأنهم يضمرون حقدا..وغلا..وتفوح منهم رائحة
الكذب..والنفاق والرياء..وكأنهم دفعوا دفعا..ليثأروا من"محارب
الفساد"و"نصير الشرفاء"والذي كان له فضل كبير في حبس سيدهم الذي علمهم السحر..وأغدق عليهم الملايين في الإنفاق علي مجلات..أهدرت بخسائرها اموال إتحاد الإذاعة والتليفزيون..وهو أمر سيكون محل تحقيق قريب أمام النائب العام..وبعد ان يدلي الوزير السابق..ورئيس الإتحاد بمالديهم من وقائع.
لايزال هؤلاء يحملون مباخر العهد البائد..ويدافعون عن رجالاته..ويسعون
عامدين..متعمدين..للنيل من الشرفاء..محاربي الفساد..أمثال"مصطفي
بكري"وغيره من شرفاء الوطن..في حرب مكشوفة..وملعونة..هي ومن يقف
ورائها..من وزراء فاحت روائحهم..فذهب بعضهم..غير مأسوف عليه خلف
القضبان..وينتظر بعضهم من المزورين واللصوص دورهم في التشريف بزنازين
طرة..والتي نتمني أن تطال كل من نهبوا وسرقوا اموال الشعب من أعضاء
العصابات التي حكمت مصر طيلة العقود الماضية.
سوف يتقدم"مصطفي بكري"بما لديه من أوراق ووثائق..ترد علي
أكاذيبهم..ومخططاتهم..وسوف يكشف بالمستندات الجازمة..والحقائق القاطعة
النوايا الخبيثة لهؤلاء..وأغراضهم الدنيئة..لقد فات هؤلاء ان يقرأوا
تاريخه جيدا..وبعيدا عن حملات الأكاذيب التي يطلقها اصحاب النوايا
الشريرة..والنفوس الضعيفة..ولوكانوا يدركون حجم ماأقدموا عليه من
فضيحة..مردودة عليهم..لعرفوا أن من جند حياته لمحاربة الفساد..وملاحقة
الفاسدين..لايمكن أبدا أن يتورط في مخالفة..أويرتكب نقيصة ..سوف تستغل
ضده في يوم من الأيام..لوفكر أصحاب العقول الخاوية قليلا..لأدركوا أن من
يفتح صدره..ويتسلح بكل هذا القدر من الشجاعة في ملاحقة الفساد..والمفسدين
لايمكن أن ينطلق من موقف ضعيف..بل إن الضعفاء ينزوون عن الناس..ولايعرضون
أنفسهم للشمس الخارقة..حتي لايكتوون بلهيبها.
سوف تثبت لهم الأيام..كما أثبتت في الماضي..أن
المزورين..والكذابين..يتساقطون تحت وقع ضربات الحق..سوف تحرقهم
اكاذيبهم..وترهاتهم..وسوف يندمون..يوم لاينفعهم الندم..وسوف يخرون صاغرين
تحت وقع الحقائق المطلقة..كما سقط أسيادهم..ممن تصوروا أنهم مخلدون في
مناصبهم..مؤبدون في مقاعدهم..ولكن رياح الثورة..وقدرة الله الحق..سبحانه
وتعالي أرتنا فيهم عجائبه التي لاتغفل..فتحولوا في لحظات..من جبابرة
شداد..إلي اوهام خاوية.
الذين يطلقون حروب أكاذيبهم..ومؤامراتهم علي"مصطفي بكري"محارب الفساد..لن
ينجحوا أبدا في مؤامرتهم..لعرقلة مسيرته..بل عليهم أن يدركوا أن الحروب
الكاذبة ضده..مازادته إلا إصرارا علي صدق مواقفه..وثباته علي
مبادئه..فانتظروا ياأصحاب الضلال..مزيدا من البلاغات..ومزيدا من دحرجة
رؤس الكبار..والصغار..الأتباع..والأذناب..وكل من نهب أموال
الشعب..وثرواته..وإنها لحرب تطهير حتي النهاية..ومهما كانت
الأكاذيب..والتهديدات..فالذين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن..لن ترهبهم
ألاعيب الماجورين..والمنتفعين.

بيان رابطة العلماء المسلمين حول أحداث ليبيا

19/3/1432 هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تتابع الأحداث الجارية على أرض ليبيا، وإنها لتأسف على دماء المسلمين التي تهدر، وأرواحهم التي تزهق، بسبب الظلم ووأد الحرية، وإن الرابطة وهي تتابع تلك الأحداث ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:
أولًا: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق إنساني، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بصدق أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيًا: إن حاكم ليبيا قد حكم عليه العلماء بالردة قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعليه فتكون ولايته غير شرعية، ولا يجوز طاعته، وعند القدرة يجوز الخروج عليه، وحكم القصاص واجب لمن قتل مسلما فكيف بمن طاش في دماء المسلمين وقتل منهم المئات، فالواجب على المسلمين دفعه بكل سبيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". الفتاوى الكبرى (4/608).
ثالثًا: على رجال الجيش الأمناء أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد العزل الشرفاء، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».
رابعًا:على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو مراعاة لشرق أو غرب، وندعو الأئمة للدعاء في الصلوات لإخوانهم.
خامسًا: إلى الشعب الليبي العريق ، إننا نقف معكم، وخلف مطالبكم، ونرفض كلَّ ظلمٍ واقع عليكم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسلمية تلك المطالبات، والحفاظ على الممتلكات، حتى تقطعوا كل طريق على المتربصين بكم، ونذكركم بالتمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وجمع القلوب والائتلاف، والبعد عن الفرقة وأسباب الاختلاف مع لزوم الصبر والثبات والفزع إلى الدعاء حتى يفرج الله تعالى الغُمَّة، ويكشف الكربة، والحرص على إصلاح النوايا فإن هذه النفوس أنفس من أن تزهق لغير الله.
سادسًا: إن الشعب الليبي شعب مسلم أبيٌّ يأنف من الظلم، ويتأبى على الضيم، ولا يصلح بحال أن يكون محكومًا إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تحقيق ما ينشده من حرية وعدالة وتنمية.
سابعًا: على الجهات الخيرية الإسلامية، المحلية والدولية القيام بواجبها نحو إغاثة الشعب الليبي المسلم، وعلى وسائل الإعلام العربية القيام بدورها في نقل وتصوير هذه المأساة الإنسانية ببشاعتها؛ ليقف العالم على خطورة ما يجري على أرض ليبيا وليقوم كل بواجبه.
وأخيراً نذكر بقول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في ليبيا، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، والحمد لله رب العالمين.

رابطة علماء المسلمين

المصدر :
صيد الفوائد

--

الجمعة، فبراير 25، 2011

منشور بالتحرير:من هو أحمد شفيق؟


أحمد شفيق

كتب - صلاح شرابي:

ازدادت موجة الغضب داخل ميدان التحرير اليوم للمطالبة بإسقاط أحمد شفيق رئيس الحكومة المصرية كذلك المطالبة بإسقاط الوجوه الوزراية القديمة

التي أدت اليمين أمام الرئيس المخلوع حسني مبارك وهم وزراء الداخلية والخارجية والعدل والانتاج الحربي.

كان السبب الرئيس في ازدياد هذه الموجة هو منشور يتم توزيعه داخل ساحة الميدان تحت عنوان "من هو أحمد شفيق" كتب فيه نصا:

من هو أحمد شفيق؟

ـ تسبب في زيادة المديونية بإقتراضه مليارات ليبني المطارات ولم يكوّن نظام العمل فهربت الشركة الاجنبية.

ـ يقوم بتسريب المناقصات علي لأصدقائه واخطرهم مجدي راسخ منذ كان في القوات الجوية.

ـ من اشد المدافعين عن محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان الاسبق لانه قام بإعطائه أراضي بالتجمع الخامس ليبني عليها قصورا له ولأولاده.

ـ تستر علي الطيار سمير عبد المعبود رئيس سلطة الطيران المدني السابق الذي أدانته النيابة والرقابة الادارية بالرشوة وبذل جهودا كبيرة لدى رئيس النيابة الادارية لإغلاق القضية.

ـ قام بتقديم خاتم قيمته 750 الف جنيه هديه الي سوزان مبارك من ميزانية تنشيط المبيعات بمصر للطيران.

احمد شفيق وهتلر طنطاوي وابراهيم سليمان جيران في مساكن في مربع الوزراء بالتجمع الخامس في منازل اقيمت علي اراضي قام الاخير بتخصيصها لهم.

قام بتعيين أصدقائه وزملائه بالقوات الجوية في مناصب مختلفة بوزارة الطيران ومصر للطيران وخصص لهم مرتبات عالية مما اصاب العاملين الاصليين بالاحباط وعدم الانتماء.

من أين لك هذا يا شفيق؟

ـ ثلاث قصور بالتجمع الخامس.

ـ منزل بباريس.

ـ قصر بمارينا.

ـ اللواء طيار مجدي الوزيري عينه احمد شفيق رئيسا لقطاع الامن بوزارة الطيران المدني ورئيسا لقطاع الامن بمصر للطيران في نفس الوقت"يعني بيفتش علي نفسه" لان الوزارة هلي التي تراقب الشركات.

ـ قام بتعيين الطيار سامح الحفني وهو طيار بمصر للطيران ويتقاضي مرتبه منها رئيسا لسلطة الطيران المدني التي تقوم بتفتيشات السلامة علي شركات الطيران ومنها مصر للطيران وهذا مخالف للقوانين الدولية والمحلية لانه لايجوز ان تكون هناك مصالح مادية بين المفتش والجهة التي يقوم بالتفتيش عليه.

ـ باع عدد من طائرات مصر للطيران واتي بطائرات مستأجرة ووضع الشركة في مأزق تدبير الايجار الشهري ليتباهي بأنه زود عدد الطائرات بينما هو في الحقيقة قلص اصول الشركة.

ـ والمصيبة الكبري كانت في اقليم مصر للطيران بباريس الذي انفق7 ملايين جنيه تقريبا علي هايدي راسخ زوجة علاء مبارك وخديجة الجمّال زوجة جمال مبارك لتغطية نفقاتهن في باريس وتفنن شفيق في تسوية هذه المصروفات علي انها امور تخص مصر للطيران واعترض مسئول الرقابة الذي اكد هذه المعلومات ووصل الامر الي نقل المسئول من عمله.

الي جانب امور اخري في المنشور الذي اختتم نصا"هل هذا هو من نثق فيه انه سوف يقاضي ويطارد المرتشين ..اخي الفاضل هذه ليست حكومة تسيير اعمال انها حكومة تهريب لموال وللتحقق من الدلائل طالع الفيس بوط علي صفحة "ضد الفساد".

كان الغريب في الامر ان المتظاهرين استقبلوا هذا المنشور دون الوقوف علي اي حقيقة فازداد الغضب وطالب بعضهم الفريق احمد شفيق بالرد علي تلك التهم لعد اثارة الشك والقلق في نفوس المصريين خاصة هذه الايام العصيبة في تاريخ البلاد.

شاهد فيديو


ابنة الفريق سعد الشاذلي: مبارك زوّر التاريخ ووضع صورته مكان والدي فى «غرفة عمليات أكتوبر»

<p>زينات السحيمي، حرم الفريق سعد الدين الشاذلي، تتحدث خلال حوار مع المصري اليوم، وإلي جانبها ابنتها شهدان، 24 فبراير 2011.</p><br />

تصوير المصري اليوم

«السادات» دبر محاولتين لاغتيال أبى لكن أشرف مروان أنقذه.. وضغوط مورست على الناشرين لمنع إصدار مذكراته

تبدو شهدان سعد الشاذلى، مثل أبيها الراحل الفريق سعد الشاذلى، فى قوته وإيمانه بما يفعل واقتناعه بحقه وسعيه للحصول عليه مهما كلفه الأمر.. تشبه الابنة أباها وتصر على استرداد حقه مهما كان الثمن وتعترف ابنة رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى حرب أكتوبر بأنها وأسرتها لم يشعروا يوماً بالضعف ولم يعيشوا حياة المعاناة، رغم كل ما مر بهم من ظروف صعبة وعصيبة وتؤكد أن هذا أول درس علمه لهم والدها القائد العسكرى الجسور.

تنتظر «شهدان» وأفراد أسرتها مرور «أيام الحداد» على أبيها الراحل، لتبدأ رحلة استرداد حقوقه، وتعد حالياً طلباً رسمياً ستتقدم به إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة لرد الاعتبار عملياً لوالدها الراحل بعدما سلبه الرئيس السابق مبارك جميع حقوقه حتى صوره فى غرفة العمليات العسكرية أثناء حرب أكتوبر.. التقتها «المصرى اليوم».. وإلى نص الحوار:

■لماذا اختفى اسم الفريق سعد الشاذلى عن كل ما يتردد عن حرب أكتوبر؟

- بسبب الرئيس السابق مبارك الذى مارس ضد أبى حرباً لمحوه وإخفاء اسمه وسيرته بكل الطرق، لدرجة أنه زيف صور الحرب ووضع نفسه مكان أبى، واستبعد أبى الفريق سعد الشاذلى من بانوراما حرب أكتوبر، والمشكلة أنه أيضاً زور فلم يكن أبداً قائد القوات الجوية يجلس بجوار الرئيس أو القائد الأعلى فى الحرب لكن هذا ما فعله مبارك فى صور الحرب، ومن الأعراف العسكرية أنه فى غرفة القيادة لا يجلس قادة القوات بجوار الرئيس أو القائد الأعلى لكن من يكون بجواره هم وزير الدفاع ورئيس الأركان لكننا فوجئنا بأن كل الصور التى نشرتها الصحف تم استبعاد أبى فيها بالفوتوشوب ووضعت مكانه صورة مبارك.

وأنتظر انتهاء فترة الحداد لأخاطب المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل استرداد حقوق أبى وسأطالب أولاً بأن يسمح لنا بتوزيع كتب الفريق الشاذلى فى مصر ويرفع الحظر عنها، وأيضاً سأتقدم بطلب للمجلس العسكرى ليردوا لنا أوراق أبى وكتبه التى صودرت عام 1992، عندما عاد من الجزائر وكان معه 500 كتاب وصور وأوراق خاصة صادرها نظام مبارك كما صادر نجمة سيناء التى منعت عنه كل امتيازاتها.

وكان أبى حصل على رد الاعتبار له فى 2005 بموجب خطاب رسمى من القوات المسلحة، ورد الاعتبار معناه أن تعود إليه نياشينه وأوسمته بكل مزاياها ونريد أيضاً أن يرد اعتباره على الملأ.

■ألم يحاول هو أن يطالب بذلك فى حياته؟

- هو كان يرفض، ويعتبر ذلك إهانة لكن مع محاولات مكثفة بدأ يتقبل الأمر ومنذ ستة أشهر أو أكثر قليلاً عندما مرض اتصل بنا المشير حسين طنطاوى ولامنا أننا لم نخبر القوات المسلحة بمرض أبى، وتكفلت القوات المسلحة بعلاجه بالكامل وهنا تشجعنا فبدأنا بشكل غير رسمى نسأل عن مصير حقوق أبى وعرفنا بطرق غير رسمية أن ملفه موجود فى الرئاسة.

وسنشكو صحيفة «الأهرام» لأنها زورت الصور الرسمية لحرب أكتوبر فى غرفة العمليات. زوروا الصور بالفوتوشوب ورفعوا صورة أبى ووضعوا صورة حسنى مبارك وهذا تزوير وكذب فى البروتوكول العسكرى، داخل غرفة العمليات قادة الجيوش ورؤساء الأسلحة لا يكلمون الرئيس مباشرة، ده تزوير فظيع نعيشه منذ 30 سنة نقرأ أشياء غير حقيقية حتى الصورة زورها.

■خلاف الفريق الشاذلى مع «السادات» مفهوم ومبرر.. لكن لماذا وقع الخلاف مع «مبارك»؟

- هذا هو اللغز وأنا أعتقد أن «مبارك» تعامل مع أبى على أنه خصم ثقيل الوزن، إذن فهو يريد أن يزيحه من طريقه، وأعتقد بقوة أن «مبارك» كان يغار من والدى وعندما ننظر للأمور نجد أن السادات حرك قضية إفشاء الأسرار العسكرية وفشلت وحفظت، لكن ما هو سبب تحريك حسنى مبارك سنة 83 القضية مرة أخرى. لم يكن هناك أى مبرر لمبارك غير الغيرة، «مبارك» كان يريد التخلص من أى خصوم، لذا كان لابد أن يتخلص من أى منافس محتمل.

■ألم يحدث أى خلاف سابق بين «مبارك» والشاذلى؟

- أبداً لم يحدث وكانت علاقتهما عادية لكنه حبسه سنة ونصف السنة.

■شهدت العلاقة بين الفريق سعد الشاذلى و«السادات» محطات مهمة بين الصعود والهبوط اتفاقاً وخلافاً.. ما طبيعة الخلاف بين الرئيس السابق والفريق؟

- الخلاف كان حول تطوير الهجوم وهو خلاف أصبح معروفاً ومفهوماً للجميع.

■بعد تلك السنوات هل ترين أن الفريق سعد الشاذلى كان ضحية لاقترابه من «السادات» و«مبارك» من بعده؟

- هو حارب حتى النهاية ولم يستسلم أبداً ولا أعتقد أنه ضحية فهو لم يكن يقبل أن يكون ضحية. كان يقف أمام كل خصومه مصراً على رأيه وموقفه لأنه كان عنيداً.

■هناك أقاويل حول تعرضه لعدة محاولات اغتيال.. ما حقيقة ذلك؟

- هذه حقيقة وقد حدثت عدة محاولات للتضحية به، بدءاً من محاولة أنور السادات التخلص منه أثناء الحرب بعدما اكتشف على أرض الواقع أن آراءه العسكرية هى الأصوب وأصبح كلامه حقيقة، ولو اتضح صدق كلام ورؤية الشاذلى أمام الرأى العام لكان موقف السادات سيئاً لذلك قرر التخلص منه، والمشكلة وقتها أن سعد الشاذلى كانت له شعبية ضخمة جداً ومن الصعب التخلص منه مباشرة لذلك أبعده إلى لندن أولاً كسفير لكن كانت هناك عدة محاولات للتخلص منه واغتياله.

■هل تعتقدين أن شعبية الفريق الشاذلى أنقذته من محاولات الاغتيال؟

- أيام أنور السادات طبعاً شعبية أبى شكلت حائط صد لحمايته، وللحقيقة أيضاً كان يريد أن يكرمه أمام الجميع، حتى لا يسأله أحد عما يفعل إذا نكل بأحد قادة جيشه وهو المنتصر، وكان التعيين فى لندن جزءاً من التكريم وأبى فى البداية رفض هذا التعيين ووقتها أرسل «السادات» «مبارك» لإقناع أبى وقال أبى إنه: إذا كان الرئيس السادات يريد تكريمى فأنا أشكره ولا أريد أى مكافآت وإذا كان يريد أن يحاكمنى فأنا جاهز للمحاكمة، ثم اتصل به «السادات» وقابله فى أسوان وأقنعه بأنه ذاهب إلى لندن للاتفاق على صفقات سلاح مهمة جداً للبلد، والغريب أن أبى عندما سافر وتولى مهمة سفير مصر فى إنجلترا لم يجد لا صفقات سلاح ولا غيره.

■ما ملابسات محاولات الاغتيال التى تعرض لها الفريق «الشاذلى»؟

- عندما كان مسافراً إلى لندن جاء من أخبره بأن هناك محاولة اغتيال تدبر له ووقتها كان يحمل سلاحه الشخصى دائماً.

■هذا التهديد جاءه فى مصر أم فى لندن؟

- عندما كان فى مصر وقبل سفره عرف أن هناك من يعد لمحاولة اغتياله، هذه كانت مرة، ومرة أخرى عندما كان فى الجزائر، كانت هناك محاولة أخرى لاغتياله ووقتها أبلغ السلطات الجزائرية ووفرت له حراسة مشددة.

■متى كانت المحاولتان؟

- كانتا فى عصر «السادات».

■هل كانت هناك أى محاولات للاغتيال فى عصر «مبارك»؟

- لا، أبداً.. لم نسمع عن ذلك.

■من أبلغ الفريق «الشاذلى» بمحاولات الاغتيال تلك؟

-  صمتت لحظات ورفضت تماماً أن تكشف عمن أنقذ والدها من الاغتيال وبعد محاولات طويلة أفصحت عن اسمه، وقالت: أشرف مروان أبلغ أبى ونصحه بأن يتوخى الحذر.

■لكن «مروان» كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع «السادات»؟

- هذا حقيقى لكنه أيضاً كان صديقاً قديماً لنا وللأسرة، ونحن وأسرة عبدالناصر أصدقاء منذ سنوات طويلة وهناك علاقات عائلية قوية تربط بيننا فقد كنا جيراناً، وأسرة «عبدالناصر» كانت تسكن فوقنا فى العباسية، وكانت هناك علاقات أسرية متينة بيننا.

■ما تفاصيل محاولة الاغتيال التى أبلغها «مروان» للفريق الشاذلى؟

- لم تكن هناك أى تفاصيل هو فقط أبلغه لتوخى الحذر.

■كيف رأى الفريق الشاذلى محاولات صديقه القديم «السادات» لاغتياله؟

- هو كان يتعامل على أن هناك من يحاربه، وهو بالتالى كان يدافع عن نفسه، لكنه لم يحزن ولم ينظر إلى عشرة عمر أو رفقة سلاح أو غيره، كانت بالنسبة له حربا وهو يديرها.

■نعود للفترة التى سجن فيها وخروجه من السجن.. هل ابتعد عنه أصدقاؤه وكيف تعامل معه الناس؟

- كان يلقى كل حب وود من الجميع، وكثيراً ما كان يفاجأ بأشخاص لا يعرفهم يكلمونه ويسألون عنه، وكان للحقيقة هناك حسين الشافعى وعبدالقادر حاتم وأحمد حمروش، من الناس التى ظلت على اتصال وعلاقة قوية مع أبى، وهناك البعض آثر السلامة وابتعد عن أبى خوفاً من النظام لكنه لم يسكت، يوم أن خرج أجرى حواراً مع جريدة الشعب، أكد فيه أنه ثابت على موقفه ثم تحدث لـ«الجزيرة» بعد ذلك.

■هل كانت له صداقات مع ملوك أو رؤساء عرب؟

- لا، أبداً.. لكنه عندما ترك منصبه كسفير لمصر فى البرتغال وأبدى اعتراضاً على اتفاقية كامب ديفيد وهاجمها بقوة، تلقى عدة اتصالات ودعوات من مختلف الملوك والأمراء العرب، أذكر منهم صدام حسين وأكثر من دولة عربية لكنه فضل الجزائر واستقر هناك.

■لماذا اختار الجزائر تحديداً؟

- لأنها كانت الدولة الوحيدة التى بها قيادة جماعية ولم يكن المسيطر عليها فردا، مثل باقى الدول العربية وقتها، أبى أراد أن يكون فى ضيافة دولة لا فرد أياً كان.

■كيف كان يرى الأوضاع فى مصر فى السنوات الأخيرة.. مع ازدياد الأوضاع سوءاً؟

- هو كان غالباً صامتاً لا يعلق وكان قد دخل مرحلة الشيخوخة، لكن عندما كنت أثور على الأوضاع وأقول له إن هذا الشعب الصامت لن يثور ولن يتحرك، كان يقول لى: «لا، هم فقط يريدون قدوة، وكان يعلق: إذا كان الحكام والناس اللى فوق يكذبون ويسرقون ماذا تريدين من الشعب، هذا الشعب عظيم، وينتظر فقط القدوة التى تحركه».

■ماذا قال عن الثورة مؤخراً؟

- هو لم يكن يتكلم كثيراً ولم يعلق، كانت حالته الصحية تمنعه، وعندما حكيت له فى الأيام الأخيرة عن الثورة وما حدث فيها علق قائلاً «نهبونا»، وكانت كافية ولم يقل شيئاً آخر.

■ما أكثر الأوقات العصيبة التى مرت عليكم كأسرة؟

- هو لم يكن يشعرنا أبداً بأى شىء، كان قوياً وكنا نعمل معه طوال الوقت من أجل نشر الكتاب، وحاولنا كثيراً وقاتلنا لننشره لدرجة أن دور نشر إنجليزية وأمريكية كانت ترحب وتوافق فوراً على نشر كتاب الفريق سعد الشاذلى، ثم يعودون ويعتذرون بحجج مختلفة، وطبعاً أنا كنت متفهمة أن هناك ضغوطاً ما تمارس عليهم لدرجة أنى ذهبت إلى ناشر أمريكى متخصص فى الكتب العسكرية ووقتها رحب جداً بالكتاب وقال لى إنه سينشر كتاباً لقائد عسكرى إسرائيلى عن حرب أكتوبر، وسيكون كتاب الفريق الشاذلى مفاجأة، لكنه بعد أسبوع تهرب منى واعتذر حتى نشرت أنا الكتاب بنفسى، وعندما عاد من الجزائر قبض عليه فى المطار، وكنا طوال يومين كاملين لا نعرف مكانه ولا أين هو حتى اتصلت بوكالات أنباء عالمية، لفضح الأمر وأعتقد أن وقت اختفائه بعد عودته مباشرة من الجزائر أصعب وقت، وقتها وصل مطار القاهرة ولم يخرج، ولم نكن نبكى أو أى شىء من هذا القبيل، كنا معتادين على العمل، كل واحد منا أنا وأخوتى، كان له دور وعمل يقوم به.

■هل تذكرين أول زيارة قمت بها له فى السجن؟

- نعم كان يسأل عن الأخبار وماذا يحدث فى الخارج، وكانت كل جرائد المعارضة تكتب وكان يريد أن يعرف ماذا يُكتب.

■هل تذكرين أول ما قاله لكم عند مقابلتكم فى السجن؟

- كان قوياً وهادئا كعادته، سألنا عن طبيعة الأخبار ورد فعل الشارع، وقلنا له ما كتبته صحف المعارضة وهو كان منظماً، عندما دخل السجن طلب عجلة رياضية ليمارس عليها رياضته، وكان كل شىء عنده بنظام، وأجمل ما فى الأمر أننا أبداً لم نشعر بأنه مهزوم، صحيح كانت أياماً صعبة، لكننا مررنا منها بقوة، وأصعب اللحظات عندما قال عنه «السادات» إنه انهار فى غرفة عمليات الجيش، وقتها قرر أن يكتب مذكراته، وقال: «إذا كان أنور السادات يكذب فإننى لن أصمت وسأكتب مذكراتى».

زوجته: «مصطفى الفقى» سألنى عن صحة زوجى فقلت له: «أحذركم من أن تقتلوه فى السجن»

لم تتمالك السيدة زينات السحيمى، زوجة الفريق سعد الدين الشاذلى نفسها، أجهشت فى البكاء وهى تحكى تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة رئيس أركان الجيش المصرى فى حرب أكتوبر الذى توفى قبل أيام.. رفيقة درب الفريق الشاذلى والأمينة على أدق أسراره، أكدت أن زوجها كان عاشقاً للعسكرية، كتوماً لدرجة أنها تفاجأت بعبور القوات المسلحة قناة السويس مثلها مثل باقى المصريين.

تعتبر زوجة رئيس أركان حرب أكتوبر، الحروب هى أصعب أيام حياتها رغم أن أيام السجن كانت صعبة، لكن الحروب الخمس التى خاضها هى الأصعب على الإطلاق، ترى زوجة الفريق أن مبارك ظلم زوجها بشدة، وتؤكد أن الشاذلى كان يعتقد أن السادات مجرد يوزباشى سابق عديم الخبرة الحربية.. وتكشف عن العديد من الأسرار خلال هذا الحوار..

■ما أهم الصفات التى تميز بها الفريق سعد الشاذلى؟

- منذ أن تزوجنا حتى وفاته هو رجل عسكرى.. عسكرى بكل ما تحمله الكلمة من معنى، طوال عمرى كنت «ست بيت»، وكنت مع بناتى الثلاث دائماً فى البيت، وهو كان مشغولاً دائماً بعمله، وكان صامتاً دائماً لا يتكلم، عمله خط أحمر ممنوع الاقتراب منه أو الكلام عنه مطلقاً.

تصمت قليلاً: تخيل أنه طوال 67 عاماً عشتها معه لم يتكلم معى أبداً عن الجيش أو عن عمله، وعندما تولى عمله فى رئاسة الأركان كان يسافر ويعود ولا أعرف شيئاً عنه ولا أعرف أنه سافر إلا عندما كان يعود ويقول لى إنه كان مسافراً ولم يكن حتى يقول إلى أين، وكان هناك عرف عام بيننا يقضى بألا أكلمه أبداً فى عمله.

■ألم يخبرك بموعد حرب أكتوبر أو يلمح لك حتى؟

- أبداً.. والله العظيم ما كنت أعرف.. وأذكر يومها كانت عندى خياطة وابنة أحد جيراننا، وفجأة قالت لى ابنة الجيران إن الجيش المصرى عبر القناة بالفعل، وبالصدفة كنت ساعتها أقول للخياطة وكنا نستمع للراديو: «هايوجعوا دماغنا بالحرب» واندهشت جداً لأنه لم يخبرنى، وكنت أشك أن مصر ستحارب، كنت دائماً أقول له: «والله إنتم لا هاتحاربوا ولا حاجة وأهو كلام فاضى وخلاص».

■وكيف كان رد فعله عندما تقولين له ذلك؟

- لم يكن يرد، كان يصمت وهو بصفة عامة كان كلامه قليلاً، هو كإنسان كان هادئاً لكنه كان رجلاً عظيماً ورب أسرة ممتازا، وأذكر عندما أنجبنا البنات الثلاث كان نفسى فى ولد، فقال لى لا تقلقى سوف أجعلهن مثل الرجل وأكثر، وبالفعل رباهن أحسن تربية وجعلهن يعتمدن على أنفسهن، وابنتى شهدان كانت أول بنت فى مصر تقفز بالباراشوت.

■هل كان يشعر بمرارة وألم مما حدث له فى السنوات الأخيرة؟

- هو كان كتوماً جداً ولم يكن أحد يعرف ما بداخله، لكننى كنت أشعر وأحس به، أكيد عندما وضعوه فى السجن لم يكن سعيداً، كان متألماً، لكنه حرص على ألا يشعر أحدا بذلك.

■طوال تلك الرحلة الطويلة مع الفريق سعد الشاذلى ما أصعب اللحظات التى مرت عليك؟

- الحروب كانت أصعب شىء مر بنا.. لقد اشترك فى كل الحروب التى دخلتها مصر، من حرب 48 فى فلسطين، حتى نصر أكتوبر.. كانت أياماً صعبة فى الحروب، لأننا كنا لا نعرف عنه شيئاً، وكان يختفى لفترات طويلة دون أى اتصال، كان جيراننا يتكلمون فى التليفون لطمأنة أسرهم وهو أبداً لا يتصل ولا يتكلم.

■وكيف عشت خلال فترة المنفى بالجزائر؟

- عندما ذهبنا للجزائر كنت لا أفهم فى البداية اللهجة الجزائرية، كانت صعبة علىّ ولكن عشت بين هؤلاء الناس 14 سنة ولم أر مثلهم أبداً، كانوا ملائكة وتعاملوا معنا كرئيس جمهورية.. عدت من الجزائر بالكثير من الذكريات الرائعة، عاملونا معاملة راقية جداً.

■ماذا قال لك عن حرب أكتوبر وتداعياتها؟

- أبداً.. لم يقل شيئاً كان ما يقوله فى العلن هو الذى يقوله بيننا هنا فى البيت، هو كان كتوماً ويكتم فى نفسه ولا يتكلم، وأذكر أنه لما دخل السجن أخفى أيضاً مشاعره الحقيقية ولم يقل بسهولة ماذا يدور بداخله لكننى شعرت بحجم ألمه، فى البداية احتجز فى المستشفى وفجأة أخلي المستشفى تماماً، بعدما تجمع حوله الضباط والمرضى وبقى هو وحده فى دورين كاملين.. وكان مثل الحبس الانفرادى.

■ماذا قال لك فى أول زيارة بالسجن؟

- وصلت القاهرة من الجزائر قبله وكنت يومها أنتظره فى المطار ووصلت الطائرة، ولكنه لم يخرج ووجدنا المطار مغلقاً، وقالوا إن هناك تشريفة ومنعونا من الدخول، وعرفنا أن الطائرة وصلت وأن سيارة مجهولة أخذته.. وقتها بحثنا عنه لمدة يومين كاملين لا نعرف أى جهة أخذته ولا أين هو ولا ما هو مصيره، وبعد ذلك اتصلت برئاسة الجمهورية أعتقد أن مصطفى الفقى كان فى مكتب الرئيس، وقلت له إذا لم أجد زوجى فسوف أذهب إلى قصر الرئاسة وأقف أمامه بعدها مباشرة أخبرونا عن مكانه، وبعد ذلك قابلت مصطفى الفقى وكان فى الرئاسة وقتها.. كان الفريق سعد مازال فى السجن فوجدته يسألنى كيف هى صحة الفريق الشاذلى فصحت فى وجهه، صحته جيدة، أنتم ستشيعون أنه مريض حتى تعلنوا انتحاره، الفريق سعد الشاذلى بخير وصحته جيدة، كنت أخاف وقتها أن يتخلصوا منه فى السجن ويقولوا إنه كان مريضاً أو أصيب باكتئاب وانتحر أو أى شىء من هذا القبيل، وقتها عرضوا عليه أن يكتب ورقة اعتذار لكنه رفض بشدة، وتدخلت جهات كثيرة لإقناعه لكنه أصر على الرفض وقال: «أنا لم أخطئ لأعتذر».

■ماذا كان رأيه فى الرئيس مبارك؟

- كان يقول عنه إنه رجل مطيع جداً وينفذ الأوامر بشكل ممتاز، وكان بعد ذلك متعجباً جداً مما فعله معه الرئيس مبارك، كان يقول «هو بيعمل كده ليه»، وفى الحقيقة أنا شخصياً حتى الآن لا أعرف لماذا كان يفعل هذه الأشياء مع سعد، ولا أجد مبرراً غير الغيرة، وكان يضايقنى جداً اختصار حرب أكتوبر كلها فى الضربة الجوية الأولى فقط، وهذا طبعاً كان يضايق سعد الشاذلى لكنه لم يكن يقول، كان يتضايق جداً من كذب الرؤساء، مثلما فعل معه السادات.

■وماذا كان رأيه فى الرئيس عبدالناصر؟

- كان يحبه جداً وكانت هناك علاقات أسرية تربطنا من قبل الثورة، وكنا جيراناً فى العباسية، لكنه أبداً لم يستغل تلك العلاقة بل على العكس فالرئيس عبدالناصر طلب مرة واحدة طلباً من سعد لكنه رفضه، ومن قتها لم يطلب منه شيئاً.

■ما هذا الطلب؟

- كان هناك عرف وقتها أن أى وزير يأتى من المخابرات، ووقتها طلب عبدالناصر من سعد أن ينضم للمخابرات، لكن سعد رفض وتعلل بأنه لا يفهم فى عمل المخابرات وليست مهنته التى يمكن أن ينجح فيها، وطلب من عبدالناصر أن يتركه فى الجيش كما هو ووافق عبدالناصر.

■وماذا عن رأيه فى الرئيس السادات قبل حرب أكتوبر؟

- كان يحبه وكانت علاقتهما جيدة جداً قبل الحرب، صحيح لم تكن هناك علاقات عائلية بيننا، لكن هناك صلة نسب بين أسرتى وأسرة جيهان السادات، وهو كان يراه عسكرياً متواضعاً، فقد كان السادات فى سلاح الإشارة وكانت رتبته عندما خرج من الجيش «يوزباشى» لكنه كان يرى أنه سياسى ممتاز.

■كيف كانت أيامه الأخيرة؟

- لم تتمالك نفسها وأجهشت فى بكاء حار، لم تقل غير أنه كان «تعبان ومريض» للغاية.

■بعيداً عن السياسة.. هل كان الفريق الشاذلى رومانسياً؟

- ضحكت وقالت: للأسف لا.. كان رومانسياً فقط عندما كان مريضاً، هو للحقيقة كان رجلاً شديداً وعسكرياً فى تصرفاته، لكنه للحقيقة كان رجلاً واضحاً ومباشراً ونظيفاً جداً لم يقم يوماً بتصرف مشين أو عليه شائبة، لكنه كان حنوناً على أسرته وبناته.