الأربعاء، فبراير 16، 2011

نهج قصيدة "ارحل وعارُكَ في يديكْ" للشاعر فاروق جويدة

إرحل كزين العابدين وما نراه أضل منك

إرحل وحزبك في يديك

ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك

إرحل فإني ما أرى في الوطن فرداً واحداً يهفو إليك

لا تنتظر طفلا يتيماً بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك

لا تنتظر أماً تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك

لا تنتظر صفحا جميلاً فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك

***

إرحل وحزبك في يديك

إرحل بحزب امتطى الشعب العظيم

وعثى وأثرى من دماء الكادحين بناظريك

***

ارحل وفشلك في يديك

إرحل فصوت الجائعين وإن علا لا تهتديه بمسمعيك

فعلى يديك خراب مصر بمجدها عارًا يلوث راحتيك

مصر التي كانت بذاك الشرق تاجاً للعلاء وقد غدت قزما لديك

كم من شباب عاطل أو غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك

كم من نساء عذبت بوحيدها أو زوجها تدعو عليك

***

إرحل وابنك في يديك

إرحل وابنك في يديك قبل طوفان يطيح

لا تعتقد وطنا تورثه لذاك الابن يقبل او يبيح

البشر ضاقت من وجودك. هل لإبنك تستريح؟

***

هذي نهايتك الحزينة هل بقى شىء لديك

ارحل وعارك أي عارْ

مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ لن يفيد الاعتذارْ

ولمن يكونُ الاعتذارْ؟

للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتى..

وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!

ولمن يكونُ الاعتذارْ؟

لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ

للشواطئِ.. للقفارْ؟!

لعيونِ طفلٍ

مات في عينيه ضوءُ الصبحِ

واختنقَ النهارْ؟!

لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكي وحيدا

فر أملا في الحياة وانتهى تحت البحار

لمواكبٍ العلماء أضناها مع الأيام غربتها وطول الانتظارْ؟!

لمن يكون الاعتذار؟

***

ارحل وعارك في يديكْ

لا شيء يبكي في رحيلك..

رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيلْ

لا شيء يبدو في وجودك نافعا

فلا غناء ولا حياة ولا صهيل..

مالي أرى الأشجار صامتةً

وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها

واستسلمتْ لليلِ في صمت مخيف..

مالي أرى الأنفاسَ خافتةً

ووجهَ الصبح مكتئبا

وأحلاما بلون الموتِ

تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ

ماذا تركتَ الآن في ارض الكنانة من دليل؟

غير دمع في مآقي الناس يأبى ان يسيلْ

صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..

بؤسُ أطفالٍ صغارٍ

أمهات في الثرى الدامي

صراخٌ.. أو عويلْ..

طفلٌ يفتش في ظلام الليلِ

عن بيتٍ توارى

يسأل الأطلالَ في فزعٍ

ولا يجدُ الدليلْ

سربُ النخيل على ضفافِ النيل يصرخ

هل تُرى شاهدتَ يوما..

غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!

الآن ترحلُ عن ثرى الوادي

تحمل عارك المسكونَ

بالحزب المزيفِ

حلمَكَ الواهي الهزيلْ..

***

ارحلْ وعارُكَ في يديكْ

هذي سفينَتك الكئيبةُ

في سوادِ الليل تبحر في الضياع

لا أمانَ.. ولا شراعْ

تمضي وحيدا في خريف العمرِ

لا عرش لديكَ.. ولا متاعْ

لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ

لا سندا.. ولا أتباعْ

كلُّ العصابةِ تختفي صوب الجحيمِ

وأنت تنتظرُ النهايةَ..

بعد أن سقط القناعْ

البلد في عينيكَ كان مغارة للنهب.

والدنيا قطيعٌ من رعاعْ

الأفق يهربُ والسفينةُ تختفي

بين العواصفِ.. والقلاعْ

هذا ضميرُ الشعب يصرخُ

والشموعُ السودُ تلهثُ

خلفَ قافلةِ الوداعْ

والدهر يروي قصةَ السلطانِ

يكذبُ.. ثم يكذبُ.. ثم يكذبُ

ثم يحترفُ التنطُّعَ.. والبلادةَ والخداعْ

هذا مصيرُ الحاكمِ الكذابِ

موتٌ.. أو سقوطٌ.. أو ضياعْ

***

ما عاد يُجِدي..

أن تُعيدَ عقاربَ الساعاتِ..

يوما للوراءْ

أو تطلبَ الصفحَ الجميلَ..

وأنت تُخفي من حياتكَ صفحةً سوداءْ

هذا كتابك في يديكَ

فكيف تحلم أن ترى..

عند النهايةِ صفحةً بيضاءْ؟

الأمسُ ماتَ..

ولن تعيدَك للهدايةِ توبةٌ عرجاءْ

وإذا اغتسلتَ من الذنوبِ

فكيف تنجو من دماء الأبرياءْ

وإذا برئتَ من الدماءِ..

فلن تُبَرئَكَ السماءْ

لو سالَ دمعك ألفَ عامٍ

لن يطهرَكَ البكاءْ

كل الذي في مصر

يلعنُ وجهكَ المرسومَ

من جوع الصغارِ وقهرة الاباء

أخطأتَ حين ظننتَ يوما

أن في التاريخ أمجادا

لبعضِ الأغنياءْ الاغبياء

***

ارحلْ وعاركَ في يديكْ

ما عاد يُجدي

أن يفيقَ ضميركَ المهزومُ

أن تبدي أمامَ الناسِ شيئا من ندمْ

فيداكَ غارقتانِ في سلب ونهب ونهم

ووجه الكونِ أطلالٌ.. وطفل جائعٌ

من ألفِ عامٍ لم ينمْ

جثثٌ النخيل على الضفافِ

وقد تبدل حالُها

واستسلمتْ للموتِ حزنا.. والعدمْ

شطآن نيل كيف شردها الخرابُ

ومات في أحشائها أحلى نغمْ

وطنٌ عريق كان أرضا للبطولةِ..

صار مأوىً للرممْ

الفريق سعد الدين الشاذلي

قالت مصادر في القاهرة ان الفريق سعد الدين الشاذلي

رئيس الاركان المصري السابق توفي يوم الخميس عن عمر يناهز 88 عاما.

وقال مصدر انه مر بفترة مرض طويلة.

وشغل الشاذلي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة من مايو ايار 1971 وديسمبر كانون الاول 1973 ويوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الاسرائيلي "بارليف" في حرب 1973.

شغل الشاذلي منصب سفير مصر في لندن عامي 1974 و1975 وسفيرها في البرتغال لنحو ثلاث سنوات تالية.

وفي عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد التي وقعها الرئيس أنور السادات مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه والذهاب الى الجزائر كلاجئ سياسي .

لكنه عاد إلى مصر حيث أهانه مبارك ووضعه قيد الحبس لأشهر طويلة .

الفريق سعد الدين الشاذلي :

1922 -  2011

رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971

وحتى 13 ديسمبر 1973، ولد في في أبريل 1922، بقرية شبراتنا مركز بسيون فى محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

أهم المناصب التي تقلدها
مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر (1954-1959).
قائد أول قوات عربية موحدة في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960-1961).

ملحق عسكري في لندن (1961-1963).
قائد لواء المشاة (1965-1966
).
قائد القوات الخاصة (الصاعقة) (1967-1969
).
قائد لمنطقة البحر الأحمر (1970-1971
).
رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (1971-1973
).
سفير مصر في بريطانيا (1974-1975
).
سفير مصر في البرتغال (1975-1978).

حياته العسكرية


حظى بشهرته لأول مره في عام 1941 عندما كانت القوات المصرية و البريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء العربية، خلال الحرب العالمية الثانية و عندما صدرت الأوامر للقوات المصرية و البريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.

اثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء و وسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وإنقطاع الإتصالات مع القيادة المصرية و كنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الاراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين الي ان تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي اصدرت اليه الاوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الاوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، بإعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها ، ومن دون أي دعم جوي ، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلي الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% الى 20% . فكان اخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة فى صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول واخر مرة فى التاريخ المصرى يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة الى قوة موحدة هى القوات الخاصة.

تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة


في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، بإعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية ، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

بقول الفريق الشاذلي : كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم منه في هذا المنصب.

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آن ذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده ، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها.

وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.

بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق : هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا . فقال له الشاذلي : على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.

أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة

خطة المآذن العالية


يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها "المآذن العالية" إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة .. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة ، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة".

وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين : المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.

ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة ؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.

موقفه من تطوير الهجوم


أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر.

عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي ، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر "متلا".

وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة".

كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

وبنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة ان القوات المدرعه التى قامت بتطوير الهجوم شرقا هى القوات التى كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها فى معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة اخرى الى الغرب , اصبح ظهر الجيش المصرى مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

ثغرة الدفرسوار
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية اسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت و ارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح إريل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر.واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكرى بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون فى الاستيلاء على الاسماعيلية و فشل الجيش الاسرائيلى فى احتلال السويس مما وضع القوات الاسرائيلية غرب القناة فى مأزق صعب و جعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية و الاستنزاف و القلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا ، وهذا يعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة ، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق.

الخروج من الجيش


في 13 ديسمبر 1973 و في قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات و تعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر و التي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين و الاوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر.

في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد و عارضها علانية مما جعل الرئيس السادات يأمر بنفيه من مصر حيث استضافته الجزائر.

في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب و التي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري و التسبب في الثغرة و تضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة و تدمير حائط الصواريخ و حصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر و الموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى و أنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية و حكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة. ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية .

وقد تقدم برفع خطاب للنائب العام المصري

نص خطاب الذي وجهه الى النائب العام

السيد النائب العام :

تحية طيبة.. وبعد

أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي :

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

الإهمال الجسيم

وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:

(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.

(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.

(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

تزييف التاريخ

وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

الكذب

وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي:

(أ) ادعاءه بان العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.

(ب) ادعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

الادعاء الباطل

وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من اكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

إساءة استخدام السلطة

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا:

إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا:

اذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم انها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي

عودته


عاد عام 1992 إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم ان القانون المصرى ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.

وجهت للفريق للشاذلي تهمتان الأولى هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي " بارتكابها. أما التهمة الثانية فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه ، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة ، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.

وأثناء تواجده بالسجن ، نجح فريق المحامين المدافع عنه فى الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكرى الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه . رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى بقية مدة عقوبته فى السجن ، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.

ظهر لأول مرة بعد خروجه من السجن على قناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر في 6 فبراير 1999.

الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذى لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر و التي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من دوره الكبير فى إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، وإستحداث أساليب جديدة فى القتال وفى إستخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التى تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.

مؤلفاته

حرب أكتوبر


مذكرات سعد الدين الشاذلي
الخيار العسكري العربي
الحرب الصليبية الثامنة
أربع سنوات في السلك الدبلوماسية

نسأل الله أن يرحمه إن كان من عباده الصالحين

وأن يتجاوز عن سيئاته ويرحمه ويعفو عنه إن أخطأ

السبت، يناير 01، 2011

أنا مصرى

أنا مصرى إبن مصرى وليا الشرف
برغم المهانة برغـــــــــــــــم القرف
برغم الزبالة اللى مالية الشــــــوارع
برغم الفســـــــــــاد اللى بيه أعترف
سمو معـــــــــــــــالى رئيس الوزارة
نتيجة موظف بسيـــــــــــــط أنحرف
برغم المجاعة اللى داخلين عليهــــــا
وفينا اللى عـــــــايش حياته فى ترف
برغم البطــــــــالة فى أوضة وصالة
برغم أن آخر جنيـــــــــــــه اتصرف
برغم طـــــــــــابور الصباح السخيف

وكل منايا يادوب كــــــــــــــام رغيف
برغم أسايـــــــــا لمنظر عشايـــــــــــا
وأقول مش مهم يــــــــــا واد نام خفيف
برغم إنى شايف بــــــــــلاوى وساكت
وعايش مطنش كـــــــــــــــــأنى كفيف
برغم وزارة رئيسهـــــــــــــــا حرامي
وشـوفوا البجاحـــــــــــــة يقولوا نظيف
برغم الســـــــــــلام اللى غرقت بناسها
برغم العيـــــــال اللى ساكنة الرصيف
برغم حكومة شعـــــــــــــارها الكلام
ورغم رئيســـــــــــــــــنا عليه السلام
ورغم أن كله يــــــــــــــا عالم بيغلى
إلا كرامتى بترخص قــــــــــــــــوام
برغــــــم إنى عايش في بلدى فريسة
ووجبة شهية لبعض اللئـــــــــــــــــام
برغم أن كـــــــــــــل تاريخك يا بلدى
فى عهد جنابه كـــــــــــــلام فوق رخام
برغم ده كله يــــــــــــا مصر بحبك

!! رايـــحـــة فــيــن يــا مــــصـــر بــيــنــا !!

رايحة فين يامصر بينا وهما فين اللى لينا

ومين يشوف بعنينا اللى احنا فيه

رايحة فين يامصر قولى وامتى راح تقومى

عشان تجيبى حق الغلابة

اللى وكلاه الديابة

سرقوا خيرك ووزعوه على نفسهم وفى الاخر بيقولوا حقهم

وسيبنا للنار تكوينا....

نشتكيهم لمين ونجيب حقنا منين

وانا ابقى ايه عشان اشتكيهم ماكل حاجة فى ايدهم

بيطفوا النور ويقولوا كفاية !!! مصر منورة بأهلها

لا.. دا كدة كتير علينا

يابلد مستخسرة تحبينا

وتحبى ايه فينا

احنا اللى سلمنا ليهم رقابينا

قلت زمان انا م البلد دى بلد ابويا وجدى وعشانها كله يهون

ولما كبرت عرفت انى كنت مخدوع فى كلام اغانى وياريته مسموع

وحالى صعب وبموت من الجوع

علمونى وانا صغير آزاى اكون محترم وآزاى اقف انتباه فى تحية العلم

وان الشرف والامانة صفة كل انسان.... محترم

وبمرور السنين

احنا اللى سلمنا ليهم رقابينا

وبمرور السنين شفت فيكى يا بلد كل العجب

شفت ابو الهول بيبكى فى حضن الهرم

شفت الاسى فى عيون كل شاب اتهزم

وحلم عمره اللى اتردم

فى بلد مامعرفش يعيش فيها محترم

وازاى هيكون ليا فيكى نصيب وانت بتعاملينى كأنى غريب

ولا زمنى راح خلاص وعايزانى اتغير واعيش بشعار عجيب

اسرق واهرب

او اعيش عبيط

والاسم مواطن بسيط

او اعيش مسطول من غير ما افكر فى بكرة

المهم اللحظة وطظ فى بكرة ماهو زيه زى اللى عده

وايه هيتغير طالما عايزنى ابقى كدة

خلاصة الكلام مش هكون عايش فيكى عالة

حتى لو هيجبولى رغيف العيش من صناديق الزبالة

ومش هرضى اكون على الهامش تدمرنى البطالة

ومش هرضى غيرك بديل يابلد ملهاش مثيل

انتى الامل وانتى الدليل

واكيد هتخرج شمسك لو جواكى الف ليل

الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010

مصر تفضح "إيلي كوهين الجديد" وتنقذ سوريا

رغم أن الظاهر على السطح هو وجود توتر في العلاقات بين مصر وسوريا ، إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد أن ما يربط البلدين الشقيقين أكبر وأعمق من مجرد خلافات سياسية عابرة خاصة وأن العدو واحد والخطر داهم .

ولعل تطورات قضية جواسيس الموساد التي ضبطتها مصر مؤخرا ترجح صحة ما سبق ، فقد كشفت التحقيقات مع المتهم الأول طارق عبد الرازق حسين أن تنسيقا جرى بين القاهرة ودمشق في القضية أدى إلى القبض على مسئول أمني سوري كبير عميل للموساد من قبل السلطات السورية وهو الأمر الذي أعاد للأذهان على الفور قضية الجاسوس الإسرائيلي الأشهر في تاريخ سوريا إيلي كوهين والذي كان تم كشف هويته أيضا من قبل المخابرات المصرية .

ووفقا للتحقيقات مع الجاسوس طارق أيضا ، فإن القبض على المسئول الأمني السوري جاء بعد تقديم الجانب المصري معلومات غاية في الأهمية تفيد بضلوعه في تقديم معلومات خطيرة تهم الأمن القومي السوري للجاسوس المصري مقابل مبالغ مالية كبيرة وسرعان ما قام الجاسوس المصري بتسليم تلك المعلومات لعضو في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد".

وتتواصل المفاجآت ، حيث كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 650 لسنة 2010 أمن دولة عليا أيضا أن اعتقال الجاسوس المصري كان أول خيط في الكشف عن 3 شبكات تجسس بدولتي سوريا ولبنان على مدار الشهور الماضية .

وقال مصدر أمني قريب الصلة من قضية التجسس إن كشف مصر للمتهم ساعد دولتي سوريا ولبنان على الايقاع بثلاث شبكات تجسس تعمل لصالح الموساد في البلدين.

وأضاف أن طارق عبد الرزاق كشف في اعترافاته عن وجود شبكات تجسس لصالح الموساد في سوريا ولبنان وهو ما دعا المسئولين في مصر إلى إبلاغ البلدين بتلك المعلومات.

ومن جانبها ، ذكرت صحيفة "المصري اليوم" أن  المتهم المصري اعترف في التحقيقات التي أجريت معه أيضا بأن ضابطي الموساد اللذين كانا على اتصال به طلبا منه دخول سوريا عدة مرات تحت اسم مستعار وبجواز سفر مصري مزور يحمل اسم طاهر حسن بزعم استيراد منتجات سورية غير أن الغرض الاساسي كان تسليم مبالغ مالية كبيرة لمسئول أمني يعمل بجهاز حساس .

وأشار المتهم كذلك إلى أنه حصل على ملف كامل عن الأمن الداخلي السوري من أحد كبار المسئولين بالأمن هناك مقابل مبلغ ضخم من المال ، موضحا أن متهماً سوريا في إحدى تلك القضايا تم إعدامه في نوفمبر الماضي .

قصف دير الزور

وفي السياق ذاته ، قالت صحيفة "الشروق" المستقلة إن المتهم قدم للمحققين المصريين نسخة من التقارير التي تسلمها من خبير كيميائي سوري يعمل في جهاز أمني حساس حول البرنامج النووي السوري وكيفية دفن النفايات.

وأوضحت الصحيفة أنه طبقا لأقوال المتهم المصري في التحقيقات فإن الخبير الكيميائي السوري ظل يمارس الجاسوسية لمدة 13 عاما وتم إعدامه في نوفمبر 2010 .

بل وترددت تقارير صحفية أيضا حول أن معلومات حصل عليها الجاسوس المصري من هذا الخبير الكيميائي السوري كانت وراء قصف طائرات إسرائيلية لموقع "دير الزور" السوري قبل عامين .

ويبدو أن الأسوأ كان بانتظار سوريا في حال واصل هذا الخبير الكيميائي التعاون مع الموساد ، إلا أن المخابرات المصرية كان لها رأي آخر وأجهضت كثيرا من المخططات الإسرائيلية ضد أشقائها السوريين بكشف شبكة جواسيس الموساد في الوقت المناسب .

ورب ضارة نافعة ، فاعترافات الجاسوس طارق بعثت برسالة للعرب جميعا مفادها أنهم جميعهم مستهدفون من قبل إسرائيل ولذا لا مناص من الإسراع بالتنسيق بين أجهزة الاستخبارات في كافة الدول العربية لمواجهة حرب الجاسوسية المعلنة ضدهم والتي لم تفرق بين دول وقعت اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني وأخرى لم توقع ، بل إن نجاح المخابرات المصرية في كشف شبكة جواسيس الموساد التي كانت تسعى للإيقاع بين القاهرة وأشقائها في سوريا ولبنان ودول حوض النيل وقبلها نجاح شرطة دبي في فضح عملاء الموساد الذين اغتالوا القيادي في حماس محمود المبحوح بالصوت والصورة إنما يبعث برسالة تفاؤل ويؤكد بوضوح يقظة أجهزة الأمن العربية تجاه مخططات تل أبيب .

قصة إيلي كوهين

ولعل استعراض قصة الجاسوس إيلي كوهين يضاعف أيضا التفاؤل في هذا الصدد ويجعل الجميع يرفع قبعة الاحترام للمخابرات المصرية من جانب وللأخوة العربية من جانب آخر .

فمعروف أن الياهو بن شاؤول كوهين الشهير بـ " إيلي كوهين " هو  يهودي من أصل سوري حلبي ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر إليها أحد أجداده سنة 1924.

وفي عام 1944 ، انضم إيلي كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية وبعد حرب 1948 أخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين ، وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏

وخلال تلك الفترة ، عمل تحت قيادة "إبراهام دار" وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏‏ واتخذ هذا الجاسوس اسم "جون دارلينج" وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة وفي عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة "لافون" وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان إيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق بإسرائيل بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز "أمان" لمخابرات الجيش الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏

وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل مجددا عام 1957‏‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏ ولكنها استؤنفت عندما ترك عمله كمحاسب وعمل مترجما في وزارة الحرب الإسرائيلية وسرعان ما تزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.

وفي تلك الفترة ، رأت المخابرات الإسرائيلية في إيلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏ باعتبار أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏

وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم كوهين بدوره الجديد,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.

من الأرجنتين لسوريا  ‏

ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة يبدو بها مسلما يحمل اسم "كامل أمين ثابت" هاجر وعائلته إلى الاسكندرية ثم سافر عمه إلى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.
وتم تدريبه أيضا على كيفية استخدام أجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة مع تعليمه بعض الآيات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.

وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ ، غادر إيلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت,‏ ولكنه تخلف في بيونس أيريس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏

وفي الأرجنتين ، استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم "ابراهام" حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته.

وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك‏ واكتسب وضعا متميزا لدى الجالية العربية في الأرجنتين‏‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏‏ العقيد أمين الحافظ.

وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه آلات دقيقة للتجسس‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏ مع الإشادة بنوع خاص بالروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏

وبالفعل قوبل في مطار دمشق بترحيب كبير وأعلن كوهين في تلك اللحظة أنه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لسوريا وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏‏ تلقت أجهزة الاستقبال في "أمان" أولى رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدى ما يقرب من ثلاث سنوات‏‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏

وفي الشهور الأولى ، تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش والمسئولين الحربيين‏ ‏وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حال نشوب الحرب مع إسرائيل‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو غيرها من الأمور التي كانت محل اهتمامه كجاسوس.

وكانت تلك المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏ ، وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏‏ وهي إحدى ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏‏ أو من حيث الثقة في مدى قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏

وفي عام ‏1964‏ وعقب ضم جهاز أمان إلي الموساد ‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54 وأماكن توزيعها‏‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حال نشوب الحرب‏‏ وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطة واقترب من أن يرشح رئيسا لحزب البعث أو رئيسا للوزراء.

السقوط على يد الهجان

وقبل أن تقع الكارثة السابقة ، نجح الجاسوس المصري الشهير رفعت الجمال أو رأفت الهجان في الإيقاع بالجاسوس كوهين قائلا في مذكراته :" شاهدته مرة في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به أنه رجل أعمال إسرائيلي في أمريكا ويغدق على إسرائيل بالتبرعات المالية ولم يكن هناك حينها أى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة يهودية شابة من أصل مغربي اسمها ليلى وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت إنه إيلي كوهين زوج شقيقتي نادية وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج ، لم تغب المعلومة عن ذهني كما أنها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة ".

وتابع الهجان " في أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على أفواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة إيلي كوهين في جريدة لبنانية فقرأت المكتوب أسفل الصورة (الفريق أول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي بحزب البعث العربي الإشتراكي كامل أمين ثابت) وكان كامل هذا هو إيلي كوهين الذي سهرت معه في إسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من تلك الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق".

واستطرد الهجان " وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي أن أعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة : ماذا ؟ قلت: خارج إسرائيل ، قال: وضح ، قلت: كامل أمين ثابت أحد قيادات حزب البعث السوري هو إيلي كوهين الإسرائيلي المزروع في سوريا وأخشى أن يتولى هناك منصبا كبيرا ، - قال: ما هي أدلتك؟ ، قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل أبيب ثم إن صديقة لي اعترفت أنه يعمل في الجيش الإسرائيلي ، ابتسم قلب الأسد وأوهمني أنه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال : لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية ".

واختتم الهجان قائلا :" عقب هذا اللقاء ، طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة إلى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا إلى الرئيس السوري أمين حافظ وتم القبض على إيلي كوهين وسط دهشة الجميع وأعدم هناك في 18 مايو 1965 ".

وبعد مرور 45 عاما على سقوط كوهين ، وجهت القاهرة ضربة موجعة جديدة للمخابرات الإسرائيلية عبر كشف هوية "إيلي كوهين الجديد" وهو الخبير الكيميائي السوري الذي تم إعدامه في نوفمبر الماضي بناء على اعترافات الجاسوس المصري طارق عبد الرازق حسين .