‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، فبراير 16، 2011

الفريق سعد الدين الشاذلي

قالت مصادر في القاهرة ان الفريق سعد الدين الشاذلي

رئيس الاركان المصري السابق توفي يوم الخميس عن عمر يناهز 88 عاما.

وقال مصدر انه مر بفترة مرض طويلة.

وشغل الشاذلي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة من مايو ايار 1971 وديسمبر كانون الاول 1973 ويوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الاسرائيلي "بارليف" في حرب 1973.

شغل الشاذلي منصب سفير مصر في لندن عامي 1974 و1975 وسفيرها في البرتغال لنحو ثلاث سنوات تالية.

وفي عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد التي وقعها الرئيس أنور السادات مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه والذهاب الى الجزائر كلاجئ سياسي .

لكنه عاد إلى مصر حيث أهانه مبارك ووضعه قيد الحبس لأشهر طويلة .

الفريق سعد الدين الشاذلي :

1922 -  2011

رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971

وحتى 13 ديسمبر 1973، ولد في في أبريل 1922، بقرية شبراتنا مركز بسيون فى محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

أهم المناصب التي تقلدها
مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر (1954-1959).
قائد أول قوات عربية موحدة في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960-1961).

ملحق عسكري في لندن (1961-1963).
قائد لواء المشاة (1965-1966
).
قائد القوات الخاصة (الصاعقة) (1967-1969
).
قائد لمنطقة البحر الأحمر (1970-1971
).
رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (1971-1973
).
سفير مصر في بريطانيا (1974-1975
).
سفير مصر في البرتغال (1975-1978).

حياته العسكرية


حظى بشهرته لأول مره في عام 1941 عندما كانت القوات المصرية و البريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء العربية، خلال الحرب العالمية الثانية و عندما صدرت الأوامر للقوات المصرية و البريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.

اثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء و وسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وإنقطاع الإتصالات مع القيادة المصرية و كنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الاراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين الي ان تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي اصدرت اليه الاوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الاوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، بإعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها ، ومن دون أي دعم جوي ، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلي الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% الى 20% . فكان اخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة فى صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول واخر مرة فى التاريخ المصرى يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة الى قوة موحدة هى القوات الخاصة.

تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة


في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، بإعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية ، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

بقول الفريق الشاذلي : كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم منه في هذا المنصب.

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آن ذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده ، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها.

وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.

بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق : هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا . فقال له الشاذلي : على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.

أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة

خطة المآذن العالية


يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها "المآذن العالية" إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة .. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة ، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة".

وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين : المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.

ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة ؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.

موقفه من تطوير الهجوم


أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر.

عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي ، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر "متلا".

وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة".

كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

وبنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة ان القوات المدرعه التى قامت بتطوير الهجوم شرقا هى القوات التى كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها فى معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة اخرى الى الغرب , اصبح ظهر الجيش المصرى مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

ثغرة الدفرسوار
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية اسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت و ارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح إريل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر.واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكرى بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون فى الاستيلاء على الاسماعيلية و فشل الجيش الاسرائيلى فى احتلال السويس مما وضع القوات الاسرائيلية غرب القناة فى مأزق صعب و جعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية و الاستنزاف و القلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا ، وهذا يعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة ، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق.

الخروج من الجيش


في 13 ديسمبر 1973 و في قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات و تعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر و التي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين و الاوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر.

في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد و عارضها علانية مما جعل الرئيس السادات يأمر بنفيه من مصر حيث استضافته الجزائر.

في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب و التي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري و التسبب في الثغرة و تضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة و تدمير حائط الصواريخ و حصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر و الموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى و أنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية و حكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة. ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية .

وقد تقدم برفع خطاب للنائب العام المصري

نص خطاب الذي وجهه الى النائب العام

السيد النائب العام :

تحية طيبة.. وبعد

أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي :

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

الإهمال الجسيم

وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:

(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.

(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.

(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

تزييف التاريخ

وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

الكذب

وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي:

(أ) ادعاءه بان العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.

(ب) ادعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

الادعاء الباطل

وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من اكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

إساءة استخدام السلطة

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا:

إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا:

اذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم انها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي

عودته


عاد عام 1992 إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم ان القانون المصرى ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.

وجهت للفريق للشاذلي تهمتان الأولى هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي " بارتكابها. أما التهمة الثانية فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه ، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة ، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.

وأثناء تواجده بالسجن ، نجح فريق المحامين المدافع عنه فى الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكرى الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه . رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى بقية مدة عقوبته فى السجن ، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.

ظهر لأول مرة بعد خروجه من السجن على قناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر في 6 فبراير 1999.

الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذى لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر و التي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من دوره الكبير فى إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، وإستحداث أساليب جديدة فى القتال وفى إستخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التى تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.

مؤلفاته

حرب أكتوبر


مذكرات سعد الدين الشاذلي
الخيار العسكري العربي
الحرب الصليبية الثامنة
أربع سنوات في السلك الدبلوماسية

نسأل الله أن يرحمه إن كان من عباده الصالحين

وأن يتجاوز عن سيئاته ويرحمه ويعفو عنه إن أخطأ

الثلاثاء، يونيو 29، 2010

الأمير دراكولا الحقيقي

نعم كان هناك دراكولا الحقيقي وانه كان صحيحا امير الظلام وانه كان ملقب بابن الشيطان
من هو ؟

كان معروف باسم الأمير الثالث فلاد دراكولا و ايضا فلاد تيبيس وكان الامير من بلدة
وكانت تابعة فى هذا الوقت لحكم المجر
walachia
ولكن الأسطورة تقول انه ولد فى
transylvanian

ووفقا للأسطورة تأسست walachia فى 1290 من قبل تأسيس transylvanian وكان مؤسسها هو رودولف الأسود وهو جد دراكولا قد حاول جعل walachia عن الدولة العثمانية ولكنه دخل فى صراع معهم
وكان عرش walachia بألأنتخاب من قبل النبلاء وليس توارث وذلك ادى الى ظهور اغتيالات داخل العائلة الملكية وقد انقسم الى قسمين احفاد ميرسيا القديم
المنحدرين من امير آخر يدعى دان الثاني
كما يقال انه ميرسيا كان ابن غير الشرعى
لسيجيسمون

ولد فلأد ألأب سنة 1390 ويقال انه ولد فى حكم الملك
سيجيسموند وكان فلأد الأب يعمل فى القصر وعندما اصبح الملك سيجيسموند سنة 1410الملك الرومانى المقدس
وقد اسس مجموعة سرية تسمى التنين وهى تعنى دراك بالرومانية وكانت هذه الجمعية تعدم مكافحة الكاثوليكية وتركيا

فى هذه الفترة كان فلأد الأب يترأس هذه المجموعة فتطلق عليه فلأد دراك قد اصبح
فلأد دراكولا وبعدها سيجيسموند عين فلأد الأب حاكم على
transylvanian

وقد اتطلق على فلأد الثالث ابن التنين او ابن دراكولا

شباب فلأد الثانى

وقد حاكم فلأد الأب transylvanian من 1431 الى 1435وقد ولد فلأد دراكولا او فلأد الثالث سنة 1431وكان له اخوين كان الاخ الاكبر ، ميرسيا ، والأخ الأصغر ، فان رادو
وقد تعلم فلأد الثالث من صغره الفروسية و كان من علمه جماعة النبلاء التى كانت تحارب الأتراك

فى خلال حكم فلأد الأب ل
transylvanian علم انه لن يبقى حاكم للأبد فى خلال سنين حكمه حشد اتباعه لتنفيذ خطة الأستيلأء على عرش walachia من المحتل الكسندر الأول من سلأيل ال danesti فى 1436 قتل فلأد دراكولا الأب الكسندر ألأول وأصبح يلقب بالأمير فلأد الثانى
وكان فلأد الثانى تابع لحكم المجر وأيضا كان ذو علاقة طيبة بتركيا وعندما اجتاحت تركيا
transylvanian سنة 1442 وقد حاول فلأد الثانى ان يكون على الحياد بين المجر وتركيا ولكن البلأط الملكى المجرى غضب منه لموقفه الحيادى بعد دخول تركيا transylvanian فاقامت بطرد عائلته من walachia وقد قام بعد ذلك الجنرال العام لجيش المجر ويقال انه ابن سيجيسمون وقد غير اسمه الى بساارب الثانى امير
walachia
بعد عام من هذه الحادثة استطاع فلأد الثانى بمساعدة السلطان التركى استعادة العرش ولكى يثبت ولائه لتركيا قام بإرسال فلأد الثالث دراكولا و اخيه الأصغر لهناك وكان فلأد دراكولا الثالث فى 13 من عمره وقد امضى اربع سنوات من عمره فى تركيا يعامل كما يعامل الأثير

فى سنة 1444 ذهب فلأد الثانى معا تركيا الى الحرب وقد طالب فلأد بالانضمام الى الحملة الصليبية وذلك لأنه عضو فى مجموعة التنين ولكن لما يستطيع ان يترك الأتراك فى الحرب حتى لا يغضوا منه فبعث ابنه الكبير ميرسيا عوضا عنه
وفى 1447 قتل فلأد الثانى وابنه ميرسيا قتل ميرسيا على يد اعدائهم من العائلة وهم جماعة
danesti وقال انه حرق حيا
وقد مات فلأد الثانى فى نفس السنة وقد نظامها هذه العملية
بساارب الثانى امير
walachia
بداية فلاد دراكولا الثالث

وعندما مات كل من فلأد الثانى وابنه ألأكبر ميرسيا كان فلأد دراكولا الثالث وأخيه الصغير رادو كانوا فى هذا الوقت مازالوا فى تركيا وكان فى هذا الوقت بساارب الثانى
يريد وضع احد من المجر على عرش
walachia فقام بساارب الثانى بوضع واحد من عشائر danesti فلاديسلاف الثاني

فى هذا الوقت الأتراك لم يكونوا يحبذوا فكرة وجود دمية مجرية تحكم
walachia
فقرر السلطان تحرير فلأد دراكولا الثالث وإعطائه جيش وكان دراكولا فى هذا الوقت سنه 17 عاما
وفى هذه الوقت قرر رادو البقاء فى تركيا وعدم الذهاب معا فلأد وقد كبر فى تركيا وأعطى الولاء للسلطان
واستطاع دراكولا بمساعدة الجيش التركى الأستيلأء على عرش walachia اله انه حكم لمده شهرين فقط حتى استطاع بساارب الثانى نفيه الى منفى مولداف ومره اخرى اصبح بساارب الثانى امير على
walachia
تم بعد ذلك اغتيال امير مولداف فساعد ذلك فلأد على الهرب من مولداف فى هذا الوقت فى هذا الوقت قد اصبح
فلاديسلاف الثاني من انصار لتركيا حزن كثير بساارب الثانى على وضع هذا الشخص حاكم ل
walachia

هنا انقلبت الموازين جميعا


هنا تأسف بساارب على نفيه لدراكولا وقرر دعمه ومساعدته لاستعاده عرش
walachia فى 1456 كانت تركيا تحاول ان تغزو صربيا فى هذه الوقت وانشغال تركيا بالحرب قام دراكولا بقتل فلاديسلاف الثاني ولكن فى هذا الوقت كان بساارب كان مربضا جدا وبعدها مات

حكم فلاد دراكولا الثالث الحكم الدموى

فى بداية حكمه كان يجمع جميع الفقراء والمرضى والمتسولين الى وليمه الى قلعته وبعد ان يأكلوا ويشربوا يسألهم هل تريدوا ان تكون دون اهتمام وتكون لا شيء فى هذا العالم فى حماسه يقولوا جميعا نعم نريد ان نكون شيء فيقاموا بحرقهم جميع
وكان يقول قمت
بذلك حتى ان احدا لن يكون الفقراء في بلادي
وبعد ذلك دعا 500 من النبلاء الى وليمه وبعدها قام بأجبراهم على بناء قلعة على قمة الجبل ومن يحاول الهرب كان يضع على الخازوق فأخذوا فى بناء هذه القلعة حتى ذات ملابسهم وتباعوا البناء وهم عاريا وقد استولى على ممتلكات هولأء النبلاء واخذ يوزعها على انصاره
وكان يستمتع بموضع كثير من الناس فى وقت واحد على الخوازيق مشاهدتهم هم يموتون ببطء
وقد اودى هذا السفاح الوحشى بحياة مابين 40000 و 100000 شخص
وكان يقتل ابضا التجار الذين يغشون الزبائن ولم يمكن يمانع ايضا فى قتل ألأطفال على الخوازيق


وفى هذا العام قام بعرض جميع الجثث التى قتلها خارج بوابه مدينة وكان ما يقارب
20000 حتى يكون درس لكل من يسكن المدينه وللأعداء
رغم كل هذا كان الشعب يحبه وينظر له كل بطل لأنه تصدا لتركيا والمجر وكان يحاول ابقاء
walachia خارج الحكم العثمانى
ويقال ان سفراء للأمم اخرى بعثت له ورفضوا رفع القبعة احترام له فقام بدق القبعات بمسامير فى رأسهم

كان يمنع اى من التاجر الأجانب بالتجارة داخل
walachia حتا يمسح لأبناء بلده بالتجارة
وفى هذه الفترة انزل قانون صارم جدا فى
walachia ان اللصوص نهايتهم الخازوق وأيضا الكذاب كانت نهايته مثل اللص ففى فتره حكمه كانت البلده فى امان تام ولا يوجد سرقة ولم يكن الكثير من الجريمة

سقوط دراكولا من الحكم
فى 1462 هاجم دراكولا الاتراك لطردهم من
وادي نهر الدانوب غضب السلطان محمد الفاتح لذلك وبعث جيش اكثر 4 اضعاف من جيش دراكولا مما اتضطر دراكولا للتراجع الى تيرجوفيستي عاصمة
walachia وقام بحرق هذا العاصمة كلها وسمم الأبار على طريق الجيش العثمانى حتى لأ يجد طعام او ماء
وعندما وصل السلطان الى تيرجوفيستى تذكر ما سمعه عن غابة فى هذا المكان تسمى غابة المخزوق ووحدها بالفعل وكان مشاهد مريع لأنه وجد اكثر من 20000 سجين تركى على الخازوق فثار الرعب فى قلب الجيش التركى وقد فاز دراكولا هذه المرة
بالرغم من انسحاب السلطان !! قرر اخيه الصغير رادو عدم الانسحاب فمده السلطان بجيش قوى على امل فى استرجاع العرش من دراكولا فى هذا الوقت انضم الى رادو مجموعة من النبلاء وهم من تبقى بعد ان مات معظمهم فى بناء القلعة وصل جيش رادو الى قلعة دراكولا فكانت هناك زوجته دراكولا فقررت انى ترمى نفسها من اعلى القلعة حتى لا يقض عليه الجيش التركى وفى هذه اللحظة هرب دراكولا من نفق سرى من داخل القلعة وقد ساعده من تبقى من الفلاحين الذين لم يموتوا على يده فى الهرب

فذهب الى ملك المجر الجديد طالب منه المساعدة فكان رد الملك انه قام ببناء سجن فى برج خاص لدراكولا وقد سجنه فى هذا البرج فتره كبيره وفى هذا الوقت حكم رادو walachia وكان دمية لتركيا وبعد 4سنين من سجن دراكولا اصبح يتجول فى قصر ملك المجر بحرية وانه اعتنق الكاثوليكية حتى يدعمه الكاثوليك المجر وقد تزوج من العائلة الملكية المجرية !!! هل تعتقدون انا دراكولا تغير اخوانى وأصبح امير عادى
فكان يخوزق الطيور الفئران للمتعة فقط وفى احد المرات دخل لص الى بيته ليسرقه وتتبعه شرطى مجرى للقبض غليه فدخل بيت دراكولا ولكن دراكولا لم يقتل اللص بل قتل الشرطى لأنه يفهم فى الذوق ومن المفروض ان لا يدخل بيت احد عنوه !!!!

نهاية دراكولا
فى 1473 ازيح رادو من عرش
walachia واخذ مكانه ابن بساارب هل تتذكرونه مات رادو فى 1475 وفى 1476 غزى دراكولا walachia مره اخرى بمساعدة من العائلة الملكة بالطبع وجيوش من
transylvanian نفسها وبعد ذلك عدد الجيوش الى موطنها
وبعد بشهرين فقط هجم الأتراك على المدينة وهنا مات دراكولا فى قتال دار بالقرب من بوخارست سنة 1476 ويقال انه مات فى المعركة ويقال انه مات مسموم عن طريق خادمة تركية

هرقل بين الأسطورة والحقيقة

مولد هرقل

فلافيوس أغسطس هرقل (575 - 641) كان إمبراطوراً بيزنطياً حكم منذ أكتوبر 610 حتى فبراير 641
يعتقد بأن هرقل من عائلة أرمينية الأصل. كان ابن صاحب نفس الاسم هرقل، الذي يسمى هرقل الأكبر، والذي كان أحد جنرالات الإمبراطور موريس في الحرب ضد الفرس عام 590. على الرغم من أن مكان ميلاد هرقل غير معروف، ترعرع في أفريقيا الرومانية
تنتمي أسرة هرقل التي حكمت الامبراطورية ما ينيف علي قرن من الزمان , وكان هرقل الكبير أبو الامبراطور هرقل يعمل حاكما علي الولاية البيزنطية في شمال افريقيا سنة 607 م,,وهناك ولد هرقل الابن

ثورة هرقل الأكبر:

في عام 608 أعلن هرقل الأكبر العصيان علي الامبراطور فوقاس والذي قام باغتصاب الحكم من الامبراطور موريس، وأرسل هرقل الاكبر ابن اخيه نيكيتيس في حملة برية لغزو مصر وبالفعل استولي نيكيتيس علي مصر بعد أن هزم قوات بونونسيس قائد قائد قوات الامبراطور فوقاس في مصر.
وفي هذه الاثناء قام هرقل الأكبر بالإبحار جنوبا ومعه قوات آخري عن طريق صقلية وقبرص وعندما أصبح علي مشارف القسطنطينية راسل وجاءها وزعماءها، ونظم احتفالا نصب فيه امبراطورا علي القسطنطينية
وفي أكتوبر سنة 610م توج هرقل للمرة الثانية,لكن هذه المرة اقيمت مراسم التتويج في كنيسة سان ستيفان,وفي نفس اليوم تزوج خطيبته فابيا، وبعد وفاتها سنة 612 تزوج ابنة شقيقتها مارتين


هرقل الأسطورة:

هرقل شخصية أسطورية خارقة القدرات. ففي يوم كان هرقل جائعا؛ فقتل ثورا، وأكله. واعتاد أن يشرب من وعاء كان يلزمه رجلان لحمله. وهناك شخصيات مماثلة في جميع الثقافات، مع اختلافات بسيطة عن هرقل الذي كان عليه أن ينجز اثنتي عشرة مهمة. وكان من بين المهام قتل أسد نيميا

هاجرت إلى بلاد اليونان القديمة في الفترة بين القرنين 14 ، 13 ق.مـ جماعات جديدة على أرض اليونان عرفوا بالآخيين.. وهؤلاء الآخيون كان عصرهم مصدرا خصبا للعديد من القصص والأساطير والخرافات التي أصبحت تعبر فيما بعد عن عصر بأكمله عرف لدى المؤرخين، بعصر الأبطال .
وقد تعرض اليونان المتأخرون فيما بعد بالنقد لتلك القصص والأساطير، و أكد كثير منهم على أن أصل تلك القصص والأساطير حقيقي..
وكان من ضمن هؤلاء الأبطال الذين زينت سيرهم تلك الأساطير، البطل "هرقل"..
الذي تقول فيه الأسطورة..
أن الإله "زيوس" قد اختار إحدى نساء مدينة طيبة (اليونانية) أثناء غياب زوجها -أحد أشراف المدينة- في الحرب، وانفرد بها وانجب منها هرقل Heracles هذا، فتدخلت الإلهة "هيرا" لتحاول قتل هذا الوليد بأن أرسلت إليه حيتين كبيرتين استطاع القضاء عليهما وحده، ليعلن عن قوته منذ صغره
وتظهر الأساطير أحيانا هرقل جبارا شقيا، يقتل أبناءه في نوبة غضب دون أن يدري..يفتك بأحد الأسود الأسطورية الذي كان يهاجم قطعان أهله.. فيهزمه ويتخذ من جلد هذا الأسد لباسا يواري به جسده بعد ذلك.
إلى جانب هذا..تذكر الأساطير أنه قد شارك في نهب طروادة، وله جولات عديدة في الأرض.. فعاث وخاض في إيطاليا وغالة (= فرنسا) وله إنشاءات هناك، وأقام أعمدة هرقل (=عند مضيق جبل طارق)، وأعد أرض اليونان للسكنى، وما إلى ذلك من البطولات.. وأحيانا ما تجعله الأقدار يقتل أصدقاءه بالصدفة أو نتيجة خطأ ما.. وكثير هرقل ما يظهر معينا للآلهة على المردة والجبابرة.
واتخذه الناس عقب وفاته بطلا و إلها وعبدوه، وادعت بعض القبائل عقب ذلك أنها من نسله.
ونرى مؤرخا كديودور الصقلي يعتقد أن هذا البطل الثقافي العجيب كان مهندسا بدائيا قدم خدماته للناس الذين أكبروه بعد ذلك. فكان بطلا مؤلها لهم


الإمبراطور هرقل:

كانت الإمبراطورية البيزنطية على وشك الانهيار أمام الصراعات الداخلية، والنزاع على الحكم، الذي مهد لمحاولات كسرى الفرس التدخل في الشأن الداخلي البيزنطي، بل زاد الأمر سوءا عندما حاولت قبائل "الآفار" الهمجية محاصرة القسطنطينية، مما دفع أشراف المدينة إلى طلب النجدة من والي إفريقية (= تونس حاليا) لإنقاذ دولتهم..
وهنا.. كان ظهور "هرقل".. الذي كان ابنا لوالي إفريقية الذي يدعى هرقل أيضا، فأرسل الوالد ابنه - الذي سيتحول إلى إمبراطور فيما بعد- إلى القسطنطينية بحرا، إلى جانب إرسال أحد قواده إلى مصر التي ستسقط بيده - ربما - تمهيدا لإسقاط القسطنطينية التي لن تستغني أبدا عن سلة غذائها.. وفي عام 610 مـ أعلن هرقل نفسه إمبراطورا على الامبراطورية عقب قتل منافسه فوقاس والتمثيل بجثته ..
ومنذ أن أعلن هرقل نفسه إمبراطورا، أخذت الأحداث السيئة تنهمر على الإمبراطورية ..
• فقد كانت الفترة من 605 مـ : 613 مـ تشهد تقدما عسكريا ملحوظا للقوات الفارسية، فاقتطعت فارس أجزاء كبيرة من آسيا الصغرى والشام إلى الفرس .. حتى جاءت الفاجعة الكبرى في عام 614 مـ بسقوط "أورشليم = القدس" .. فقتل كثير من المسيحيين، وحرقت العديد من الكنائس، وتم الاستيلاء على "صليب الصلبوت" الذي يعتقد المسيحيون أنه الصليب الذي صلب عليه المسيح عليه السلام ..!

وبلغ التمادي بكسرى أن خاطب هرقل قائلا له : " إنك تقول أنك تعتمد على إلهك، فلماذا إذن لم ينقذ أورشليم من يدي..؟! "
• في عام 616 مـ سقطت الإسكندرية في مصر بيد الفرس.
• ولم يمر عام واحد حتى سقطت مدينة "خلقدونية" التي عقد بها المجمع الديني الشهير المرتبط باسمها، ونهبت ثروات الإمبراطورية.
• ومع عام 619 مـ كانت مصر كلها قد أصبحت في حوزة الفرس، لتنتزع سلة غذاء الإمبراطورية وتحول خيراتها إلى بلاد فارس .
و وسط كل تلك النكبات، كان على "هرقل" أن يعيد الأمور إلى نصابها..
وتم ذلك بالفعل في بضع سنين .
فقام الرجل بالاستعانة بأموال الكنيسة، بعد أن كانت الإعانات قد قطعت عن أهالي الإمبراطورية من قبل، ونجح في التصالح مع الآفار (قبائل متبربرة) تمهيدا للمعركة.. وأقدم الرجل على استغلال تراخي كسرى نتيجة انتصاراته، فقام بعمليات عسكرية داخل أراضي الفرس، ونجح في اختراق مدينة كلورومية مسقط رأس زرادشت.
ورغم أن الفرس قد حاولوا التحالف مع القبائل البربرية لحصار العاصمة، إلا أن القوات البيزنطية نجحت في اختراق الحصار وضربه..واسترداد مدينة خلقدونية.
وكانت تلك الهزائم للفرس سببا في قتل كسرى بن هرمز، الذي تولى ولده من بعده ليتصالح مع هرقل، ويعيد صليب الصلبوت، والكثير من الأراضي المنهوبة، والأسلاب..

عندما اعتلي هرقل العرش كان مصير الدولة معلقا في كفة الأقدار, فالخطر الفارسي كان أخذا في ازدياد,وقد وسع الفرس رقعة ممتلكاتهم في الشام وأرمينية وعقدوا العزم علي الوصول الي شواطئ البحر المتوسط,وقد نجح الفرس في الاستيلاء علي عدة مدن في الشام,وزحفوا الي بيت المقدس وحاصروها حوالي 20 يوما,ثم دخلوها عنوة سنة 614 وجعلوها نهبا للحرائق,وقتل الفرس عددا كبيرا من المسيحيين يقدره بعض المؤرخين ب57 الف,ودمر الفرس كنيسة القيامة واستولوا علي الصليب المقدس ونقلوه الي عاصمتهم المدائن. وكان لسقوط بيت المقدس في أيدي الفرس صدمة كبيرة بين المسيحيين في الامبراطورية البيزنطية,فهذه كانت أول مرة تقع فيها هذه المدينة المقدسة بإيدي غير مسيحية,والوايع ان تقدم الفرس لم يقتصر علي البلاد الشامية بل لقد أمتد الي آسيا الصغري ووصل الفرس إلي كريسبوليس المواجهة للقسطنطينية,كما غزوا مصر فسقطت الاسكندرية في أيديهم سنة 619,وترتب علي ذلك انقطاع القمح عن القسطنطينية وإزدياد سوء الاحوال الاقتصادية.
ابدي هرقل شجاعة ومهارة كبيرة في مواجهة الخطر الفارسي, فبدلا من منازلة جيوش الفرس المتوغلة في أراضي الامبراطورية,قام بمواجهتهم في عقر دارهم في البلاد الفارسية,فقد تقدم بجيشه في ديسمبر سنة 627 ووصل أمام نينوي وهناك خاض معركة حاسمة ضد الفرس قررت مصير الصراع بين الطرفين, وقد ألحق بالجيوش الفارسية هزيمة ساحقة في هذه الموقعة,وبعد ذلك عزل كسرى وقتل, وتبعه في الحق ابنه شيرويه الذي رأي ان من الأفضل أن يعقد الصلح مع هرقل, وقد تم الصلح في سنة 628,وبمقتضاه استردت القسطنطينية كل ما كان لها من البلاد التي كانت قد سقطت في أيدي الفرس, بما في ذلك أملاكهم في بلاد الجزيرة الفراتية والشام ومصر.
وبعد رجوع هرقل الي القسطنطينية استقبله أهلها استقبال الابطال فقد حمل له الشعب اغصان الزيتون ورتلوا المزامير ويهتفون بأسمه.

و سرعان ما يظهر الإسلام، ويرسل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى هرقل يدعوه للإسلام، ويعقب ذلك مواجهات حربية بدأت مع ختام حياة الرسول الكريم، لتبدأ الدولة المسلمة الجديدة في ضم الأراضي الداخلة في حيازة الدولة البيزنطية، ليشهد هرقل سقوط مصر أثناء سكرات موته في عام 641 مـ نفس عام موته
في الوقت الذي خرجت منه الإمبراطورية البيزنطية منهوكة مجهدة بسبب صراعها الطويل مع الفرس, كان المسلمين يتجمعوا حول فكرة واحدة,وهي فكرة الجهاد في سبيل الله الذي جعل من القبائل العربية كتلة سياسية واحدة متحفزة لأول مرة في تاريخ هذه البلاد,فقد حدثت هجرة النبي الي يثرب سنة 622 وأتخذ من هذه المدينة قاعدة لتأسيس الدولة الاسلامية الجديدة. والواقع أن البيزنطيين لم يدركوا أهمية الدين الإسلامي ولا التطور الذي بدأ يحدث في البلاد العربية في المرحلة الاولي من العهد الاسلامي,والغالب أنهم نظروا إلي الاسلام علي أنه مجرد أو هرطقة جديدة من الهرطقيات التي كانت تظهر في العالم المسيحي, كما أنهم نظروا إلي الحملات الاسلامية الأولي علي أنها من قبل غارات البدو التي اعتادتها الدولة البيزنطية علي حدودها الشرقية,تلك الغارات التي كانت تهدف إلي السلب والنهب. وقد واصل خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام تدعيم الدولة الإسلامية ،كما قاموا بحركة الفتوح الاسلامية الكبري وحققوا في ذلك نتائج هامة,فقد اندفع المسلمون إلي أرضي الدولة البيزنطية وتمكنوا في فترة محدودة من الاستيلاء علي معظم ولايتها الشرقية,وكانت من أهم المعارك الأولي بين العرب والبيزنطيين معركة أجنادين (634م),ثم معركة اليرموك (636) والتي حددت مصير الشام لصالح العرب. واصل العرب فتوحاتهم ,ومات أثناء ذلك هرقل الذي أصبح شيخا مريضا وترك لخلفائه عبء الكفاح ضد العرب. وفتح المسلمون برقة وطرابلس وواصلوا تقدمهم في شمال افريقيا,كما هاجموا آسيا الصغري وفتحوا أرمينية, كما ادي بناء العرب لأسطول بحري الي تهديد السيادة البحرية في شرق البحر المتوسط ،فقد فتح العرب قبرص كما أغاروا علي رودس, وأصبحت القسطنطينية نفسها معرضة للخطر
واعتبر بعض المؤرخون عصر هرقل فاصلا بين العصور القديمة والوسطى، والبداية الحقيقية للإمبراطورية البيزنطية أو "الرومانية الشرقية"، خصوصا بعد اعتماد اليونانية لغة رسمية للبلاد

الجمعة، أبريل 09، 2010

زويلة" أشهرها (أبواب القاهرة.. حصون عتيقة حافظة للتاريخ)

  • مراحل ترميم وتطوير باب زويلة

مراحل ترميم وتطوير باب زويلة

إعداد: حسني ثابت

تتميز القاهرة عن غيرها من عواصم العالم بأبوابها العتيقة التي بناها حكام مصر لحماية المدينة من الهجوم والغزوات، فهي تروي تاريخ القاهرة وعراقتها من خلال الفن المعماري الذي يبدو جليا في أبوابها وأسوارها، منها باب الشعرية وباب القنطرة وباب الفراج بالقرب من بابي النصر والفتوح وباب الظفر القريب من سور صلاح الدين .

وكلمة بوابة تستخدم في المعمار لمداخل القلاع والحصون والمدن والأسوار والأبنية المتسعة الأرجاء، وشاع استعمال البوابات الحربية والمدنية فى القرون الوسطى في أسوار المدن.

وإنه لم يكن من قبيل الصدفة اختيار منظمة "اليونسكو" مدينة القاهرة الفاطمية الإسلامية باعتبارها تراثاً ثقافياً عالمياً لا مثيل له يمتد تاريخه لأكثر من ألف عام، في الوقت الذي تعرضت فيه المدينة القديمة إلى مُتغيرات عُمرانية يُمكن أن تتسبب في انهيار كامل وشامل لهذا النسق الحضاري الفريد وهذا التراث المعماري الرائع.

سور القاهرة

باب النصــر

صممت أبواب القاهرة على شكل أبراج عالية ضخمة ذات منافذ وفتحات لمرمى السهام‏ وضرب كل من يُحاول اقتحام الباب، ‏ويمتد ‏سور القاهرة - الذي بناه صلاح الدين الأيوبي - ليطوق المدينة، ‏وبه 8 أبواب لكل جنب من جوانبها الـ4، حيث يحدها من الشرق تلال المقطم ومن الغرب الخليج الكبير ومن الجنوب مدينة القطائع.

وأبواب "سور القاهرة" هي: "باب زويلة" و"باب الفرج" فى الجنوب، و"باب الفتوح" و"باب النصر" فى الشمال، و"باب القراطين" الذي عرف فيما بعد بـ"باب المحروق" و"باب البرقية" فى الشرق، و"باب سعادة" ويقع في موضعه الآن محكمة الاستئناف العليا ثم "باب القنطرة" في الغرب، ثم أضاف حكام مصر بعد ذلك أبوابا آخرى.

تم بناء سور القاهرة 3 مرات، أولها بني بالطوب اللبن ولذا لم يستمر طويلاً، والمرة الثانية كان خليطا بين الطوب اللبن والحجارة مع وجود بوابات قوية منها ما زال باق بوابات المتولي "زويلة" و"الفتوح" و"النصر"، والمرة الثالثة تم بناؤه بالحجارة وأحاط به مساحات أكبر من السور السابق ليضم الفسطاط والقلعة.

وقد قام "بدر الجمالي" وزير المستنصر بتجديد سور القاهرة عام 1087م، ولا تزال 3 من أبوابه باقية حتى اليوم، وهي "باب النصر" و"باب الفتوح" و"باب زويلة" وهى من أعظم التحصينات الحربية في الإسلام ولا يوجد لهذه الأبواب مثيل على الإطلاق، ولقد أثارت إعجاب رحالة القرن الـ18 الأوروبيين الذين سجلوا إعجابهم في كتب رحلاتهم.

واختلف علماء الآثار حول عدد هذه البوابات، والتي لم يتبق منها سوى عدد محدود للغاية، أكثرها شهرة باب زويلة.
ويروي باب زويلة قصة شنق السلطان "طومان باى"على يد العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول، وهي القصة التي أنهت حقبة تاريخية بقيادة المماليك وسطرت أخرى جديدة بقيادة العثمانيين بعد مقتل السلطان الغوري، وهو الباب الذى دخل منه أمير المؤمنين الخليفة المعز لدين الله إلى عاصمته الجديدة القاهرة التي أمر بتأسيسها.

يعود هذا الاسم نسبة إلى قبيلة من "البربر" بشمال إفريقيا، التي انضم جنودها إلى جيش جوهر الصقلي لفتح مصر. ويعد باب زويلة أحد أشهر أبواب القاهرة التاريخية وثالث الأبواب الباقية بعد بابي الفتوح والنصر. ويعرف أيضاً باسم "بوابة المتولي"، حيث كان يجلس في مدخله "متولي الحسبة" لتحصيل ضريبة الدخول إلى القاهرة.

ويعتبر هذا الباب أجمل الأبواب الـ3 وأروعها، تم تشييده عام 485 هجرية/ ‏1092‏ ميلادي وله برجان مقوسان عند القاعدة، وهما أشبه ببرجي باب الفتوح ولكنهما أكثر استدارة. ويشغل باب زويلة مساحة مربعة، حيث يتكون من كتلة بنائية ضخمة عرضها ‏25.72‏ متر وعمقها ‏25‏ متراً وارتفاعها ‏24‏ متراً عن المستوى الأصلي للشارع‏. ويتكون الباب من برجين مستديرين يبرز ثلث الكتلة البنائية خارج السور، ويتوسط البرجين ممر مكشوف يؤدي إلى باب المدخل، ويرتفع البرجان إلى ثلثي الارتفاع في بناء مصمت، ويأتي في الثلث العلوي من كل منهما حجرة دفاع يغطيها قبو طولي يتقاطع مع قبو عرضي.
أما باب النصر ‏فتم بناؤه عام 480‏ هجرية/ ‏1087‏ ميلادية، ويعد من بين التشييدات الحربية الفاطمية. وتم توسيع فتحات تصويب السهام في حجرتي الدفاع أثناء الحملة الفرنسية على مصر، بحيث تصبح من الخارج أكثر اتساعا من الداخل، لاستعمالها في الضرب بالمدافع بدلا من السهام. ويتميز باب النصر بوجود أقراص مستديرة تشكل أطراف أعمدة رخامية رابطة وضعت أفقيا بعرض الجدران لتزيد من متانة البناء‏.‏

بينما شيدت أبراج باب الفتوح ‏من الحجر الجيد عام 485هـ/ ‏1092‏م‏، ولم يبق منه سوى عقده وعضادته اليسرى، وعليه أسطر من الكتابة بالكوفي، ويبلغ عرض الكتلة البنائية‏ 22.85‏ متر وعمقها‏ 25‏ مترا وارتفاعها‏ 22‏ مترا، وتبرز ثلث الكتلة البنائية خارج الأسوار، أما الثلثان الباقيان فيقعان داخل المدينة الثلث العلوي من البرجين المصمتين عبارة عن حجرة دفاع مزودة بفتحات لرمي السهام وسقف الحجرتين عبارة عن قباب متقاطعة‏،‏ ويعلو فتحة المدخل إطار حجري بارز على شكل عقد، وبها أماكن لتكشف الواقف عند الباب من المهاجمين لسهولة رميهم بالسهام والحراب.

الحديد والخلق واللوق

باب الغـوري

باب البحر.. أطلق هذا الاسم على بابين أحدهما باب من أبواب القصر الفاطمي الشرقي الكبير والثاني باب من أبواب الأسوار الأيوبية، وحمل هذا الاسم لقربه من النيل. وكان يعرف بـ"باب المقس" لوقوعه في قرية المقس الواقعة قرب الضفة الشرقية للنيل، وكان يقال له المقسم أو "باب البحر"، ثم عرف باسم "باب الحديد" لأنه كان مركبا عليه بوابة من سلاسل الحديد، ونسب إليه ميدان باب الحديد - ميدان رمسيس حاليا - وكان هذا الباب يقع عن مدخل شارع فم البحر من جهة الميدان المذكور، وقد هدم حوالي عام 1747م.

وشيد باب البحر فى سنة 572 هـ -1174م في العصر الأيوبي أيام صلاح الدين بعد توليه السلطنة ليحمي العاصمة، وليكمل امتداد سور حصن القاهرة الشمالي نحو الغرب، بين ناصية الحصن الشمالية الغربية، وبين قلعة المقـس ، وذلك على يد "بهاء الدين قراقوش" وزير صلاح الدين الأيوبي.

باب الشعرية.. عرف بهذا الاسم نسبة إلى طائفة من البربر يطلق عليها "بنو الشعرية"، وهو أحد بابين كانا في جزء من السور الشمالي الذي شيده "بهاء الدين قراقوش". وكان ذلك الجزء من السور الشمالي به باب البحر وباب الشعرية، ويمتد بين الناصية الشمالية الغربية لحصن القاهرة الفاطمي، وبين قلعة المقس التي بنيت عند ضفة النيل في ذلك الوقت وكان موضعها مجاورا لجامع أولاد عنان الحالي في مكان جامع المقس الذي كان قد شيده الحاكم بأمر الله.

بقى باب الشعرية حتى سنة 1884 وقد سجل في كراسة لجنة حفظ الآثار العربية في هذه السنة أن أجزاء منه كانت باقية، ومنها لوحة بالخط الكوفي، كما شوهد رسم نسر محفور على حجرين من الأنقاض، وكان النسر "شارة" لصلاح الدين الأيوبي، وما زالت المنطقة حول الباب تسمى بباب الشعرية كما عرف به ميدان كبير.


الباب الجديد.. سمي بالجديد لأنه كان أول باب أنشئ في سور القاهرة الشرقي من الناحية الشمالية بعد باب النصر، وهو السور الذي شيده صلاح الدين، عندما كان وزيرا للخليفة العاضد الفاطمي ويوجد الباب على مسافة 150 مترا إلى الجنوب من الناصية الشمالية الشرقية للمدينة التي شيد عندها برج الظفر.

ويمتاز الباب الجديد الفاطمي بابتكارات معمارية تجعل له حصانة كبيرة، ويتكون من برجين بارزين عن وجه السور أحدهما كبير متعامد الأضلاع، والآخر صغير مسقطه أكبر قليلا من نصف دائرة.

باب البرقية.. أنشأه جوهر القائد عام 359 هـ عندما أقام السور الأول وعرف بعد ذلك باسم "باب الغريب" لأنه كان شرق جامع الغريب، غير أنه هدم عام 1936 ثم أنشئت مكانه جامعة الأزهر، أما باب البرقية الثاني فقد أنشأه صلاح الدين الأيوبي عام "569 هـ - 1184م" في سور القاهرة الشرقي المشرف على الصحراء الشرقية بهدف توسيع القاهرة من هذه الجهة.

باب الخلق.. كان على رأس الطريق المؤدي من باب زويلة لميدان باب الخلق المعروف الآن بشارع "تحت الربع". وأنشئ هذا الباب أيام الملك الصالح "نجم الدين أيوب" عام 639 هـ/ 1241م، وكان اسمه أول الأمر "باب الخرق"، ومكانه الآن ميدان "باب الخلق" الذي يعرف الآن بميدان "أحمد ماهر".

وكان شارع الخليج المصري الموجود الآن "فم الخليج" ممراً مائيا يخترق العاصمة من الجنوب إلى الشمال ويرفع المياه حتى القلعة ويعرف باسم "الخليج الناصري"، ويوجد به سور على جانب الخليج لا يزال قائما حتى الآن، وفي هذا السور توجد فجوة واسعة يخرج منها الناس ويدخلون وتعرف باسم "الخرق" وهو لفظ يرادف كلمة "فتحة أو بوابة" ومع تطور الزمن حرف الاسم حتى أصبح "باب الخلق" لمرور خلق كثير منه.

باب الغوري.. يقع هذا الباب في منتصف سوق خان الخليلي، وهو موجود حتى الآن على حاله وبنقوشه وكتاباته، وكان قد أمر بإنشائه السلطان "أبو النصر قنصوه الغوري"، وهو باب شاهق مرتفع يحلى عقده بالزخارف والنقوش الجميلة.

باب الوزير.. وهو أحد أبواب القاهرة الخارجية في سورها الشرقي الذي أنشأه صلاح الدين الأيوبي، ويقع في المسافة الواقعة بين الباب المحروق وبين قلعة الجبل، فتحه الوزير نجم الدين محمد قلاون عام "842 هـ - 1341م"، لذلك عرف بـ"باب الوزير"، وإليه ينسب "شارع الوزير" وهو لا يزال قائما حتى الآن.


باب خان الخليلي.. فى عام "917 هـ - 1511م " أراد الأمير سيف الدين جركس الخليلي في عصر الملك الظاهر برقوق في القرن الـ14 أن ينشئ خانا، فوقع اختياره على بقايا مقبرة الزعفران، ثم جاء السلطان الغوري فأمر بهدم الخان وإعادة بنائه وأنشأ فيه الحوانيت ويعرف اليوم بـ "وكالة القطن". وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على الخان، فلا يزال مدخله على حاله بنقوشه وكتاباته، وقد قام الغوري بإنشاء بوابتين كبيرتين حافلتين بالزخارف ولا يزال اسم الغوري وألقابه باقيا حتى الآن.

باب الحسينية.. وقد أقيم على رأس الطريق الموصل من باب الفتوح لميدان الجيش المعروف الآن بشارع الحسينية وشارع البيومي وقد هدم هذا الباب عام 1895م.

باب الفرج.. لا يوجد أثر حالياً لهذا الباب ولكنه كان يقع في سور القاهرة الجنوبي عند القاعة التي بها الضريح الذي يسمى مقام "الست سعادة" الكائن في الزاوية القبلية الغربية لمبنى مديرية الأمن بميدان أحمد ماهر.

الباب الأخضر.. وهو عبارة عن كتلة من البناء بالحجر المنحوت، عرضها نحو 6.65 متر وارتفاعها 5.85 متر، توازي الواجهة الجنوبية الغربية لمشهد الحسين قرب الناصية الجنوبية لحجرة الضريح، وكان يسمى قبل ذلك "باب الحسين" طبقا لخريطة الحملة الفرنسية.

ويعد الباب الأخضر من ضمن البناء الذى شيده الخليفة الظافر بأمر الله الفاطمي عام 549هـ/ 1154م، ليحتوي على رأس الحسين المحفوظة في صندوق من فضة، بدلا من أن يوضع في المسجد الذي كان قد بناه وزيره الصالح "طلائع بن رزيك" لذلك الغرض أمام باب زويلة، وهو الأثر الفاطمي الوحيد الباقي من مشهد الحسين ويمثله كتلة من البناء بالحجر المنحوت، توازي الواجهة الجنوبية الغربية لمشهد الحسين ويلتصق قرب الناصية الجنوبية لحجرة الضريح.

باب التوفيق.. هو أحد أبواب القاهرة الفاطمية شيد بالحجر المنحوت، وهو مجرد باب ذي قبو من الحجر يحيط بعقده من الخارج عقد آخر أكبر منه، ويفصل العقدين عن بعضهما في الجزء العلوي شق مستعرض يصل على أرضيته بحيث يكشف الواقف على السطح من يحاول اقتحام الباب ودخوله، ويمكن ضربه بالسهام والحراب وإسقاط الأحجار والمواد الملتهبة فوق رأسه، فهو بذلك يماثل ما هو موجود في باقي الأبواب التي شيدها بدر الجمالي، وعلى قمة واجهة عقد فتحة الباب لوح من الحجر حفر عليه بالخط الكوفي اسم باب التوفيق وتاريخ البناء في 480 هـ/ 1085م".

ويفصل سور صلاح الدين عن باب التوفيق في هذه الجهة الشرقية من القاهرة مسافة حوالي 25 مترا هي التي أطلق عليها المقريزى "بين السورين" ويقابلها من الجهة الأخرى في غرب القاهرة مسافة تماثلها كانت معروفة أيضا باسم بين السورين.

باب السلسلة بقلعة الجبل.. يعرف اليوم بباب العرب ويطل على قلعة الجبل، له مئذنتان كبيرتان، وعرف قديماً بـ"باب السلسلة" و"باب الاسطبل".

باب قايتباي.. أقيم هذا الباب عام "899 هـ/ 1494م" ويقع في نهاية شارع السيدة عائشة من الجهة القبلية، وسمي بذلك لأن الملك قايتباي هو الذي جدد الباب الحالي، وقد سمى أيضا بـ"باب السيدة عائشة".

من جهة أخرى، فهناك العديد من الأبواب التي اندثرت، مثل باب اللوق وباب الوزير وغيرها ولم يتبق منها حالياً سوى اسمها فقط.

باب اللوق.. أصبح اسما فقط لحي الآن بوسط القاهرة قريب من وسط المدينة، حيث كان هذا المكان مستقرا للجمال، وأطلق عليه قديما اسم "باب النوق" فحرف الاسم تدريجيا إلى "باب اللوق".

باب العذب.. شيده أحد أمراء المماليك ويمثل باب القلعة الرئيسي ويقع على جانبها الشرقي، والباب ضيق شديد الانحدار يدخل إلى داخل القلعة، وبعضه منحوت في الصخر المطابق "أرضية جبل المقطم" الشهير، وفي هذا المكان بين الباب والقلعة حدثت أشهر مذبحة في تاريخ مصر وهي "مذبحة القلعة".

باب القنطرة.. اسمه منسوب للقنطرة التي بناها جوهر الصقلي على الخليج، وكانت الناس تعبر من خلاله من باب مرجوش لباب الشعرية، وتم هدمه في عصر الدوله المملوكية عام 1270.




الأحد، مارس 21، 2010

هل أسلم بابا روما زمن هرقل؟

هذا الجسد الضخم الذي يتقلب في الفراش.. ما باله؟ ما حاله؟

ألا يأتيه النوم فيرتاح..؟

لا.. لا.. فالنوم أبعد ما يكون عن جفنيه.. لقد سمع اليوم شيئاً لم يسمعه من قبل:

"أسلمْ تسلمْ.. أسلمْ تسلم.." ويتردد صدى هذه الكلمات في أذنيه.. "أسلم تسلم.."

يا إلهي.. هل محمد رسول الله حقاً؟

ويعاود النداء يردد صداه في أذنيه: "أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين.."

واستسلم الجسم المنهوك للنوم وصدى الأحداث يتردد في أعماقه.

وفي الصباح يصحو هرقل عظيم الروم من نومه وقد أنهكه التفكير.. لقد أتى إلى إيلياء حاجاً شاكراً لله على نصره ضد الفرس وملكهم.. فقد أقسم لئن نصره الله عليهم ليحججن إلى إيلياء ماشياً، وقد فعل. وما إن وصلها حتى أتاه كتاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حيث دفعه دحية بن خليفة رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، ودفعه هذا بدوره إلى هرقل:

"بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسول إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليتَ فإن عليك إثم الأريسيين و (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).

ماذا يفعل بهذا الكتاب.. وكيف يسأل عن مرسله؟

في هذه الأثناء كان أبو سفيان في ركب من قريش تجاراً في الشام فعلم بهم هرقل فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعا بترجمانه –وكان أبو سفيان متكلم القوم- فقال:

-أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أن نبي؟

-أنا أقربهم نسباً.

-ادنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، وإني سائل هذا الرجل، فإن كذَبني فكذّبوه.

وأبو سفيان يقول في نفسه: فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا علي كذباً لكذبت عنه.

ويبدأ الحوار:

-كيف نسبه فيكم؟

-هو فينا ذو نسب.

-فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟

-لا!

-فهل كان من آبائه من ملك؟

-لا!

-فأشراف الناس يتبعونه أو ضعفاؤهم؟

-بل ضعفاؤهم.

-أيزيدون أم ينقصون؟

-بل يزيدون.

-فهل يرتد أحد منهم سخطاً لدينه بعد أن يدخل فيه؟

-لا!

-فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟

-لا!

-فهل يغدر؟

-لا، ونحن في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

-وهل قاتلتموه؟

-نعم.

-فكيف كان قتالكم إياه؟

-الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.

-ماذا يأمركم ؟

-يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم. و يأمرنا الصلاة والصدق والعفاف والصلة.

-سألتك عن نسبه فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعَث في نسب قومها.

وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلتُ لو كان أحد قال هذا القول لقلتُ رجل يأتسي بقول قبل قبله.

وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرتَ أن لا، قلتُ: فلو كان من آبائه من ملك قلتُ: رجل يطلب مُلك أبيه.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرتَ أنْ لا، فقد أعرف أن لم يكن لِيَذرَ الكذب على الناس ويكذب على الله.

وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرتَ: أن ضعفاءهم اتّبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك: أيزيدون أن ينقصون؟ فذكرتَ: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب.

وسألتك: هل يغدر؟ فذكرتَ: أنْ لا، وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرتَ: أن يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدميّ هاتين. وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلصُ إليه لتجشّمتُ لقاءه، ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدمه.

ثم دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه. فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرج أبو سفيان ومن معه. (البخاري)

لكن هل توقف هرقل عند هذا الحد، أم استمر في بحثه عن الحقيقة..؟ 

لم يحرك كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمير هرقل فحسب، بل حرك ضمائر وقلوب كثير من علماء النصرانية. منهم سرجيوس بطريق الكنيسة الشرقية في القسطنطينية وأونوريوس بابا رومية.

لقد كان العالم المسيحي في ذلك الوقت منقسماً على نفسه، ما بين موحد لله، ومشرك به، ومختلف في طبيعة المسيح، عليه السلام، هل هو الله، أم ابن الله، أم ثالث ثلاثة؟ وإذا كان أحد هذه الافتراضات صحيحاً -وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- فهل للمسيح طبيعة ناسوتية وأخرى لاهوتية، أم هي طبيعة لاهوتية تجسدت في شخصه؟ وهل له إرادة واحدة أم إرادتان؟ وهل إرادته توافق أم تخالف إرادة الله؟ أسئلة بلا أجوبة تدور في أذهان علماء النصرانية فضلاً عن عامتهم!

كان فكرة "الطبيعة الواحدة" و"الإرادة الواحدة" قد انتشرت مبكراً في العالم المسيحي، وعقدت مجامع كثيرة للعن وطرد من يخالف عقيدة التثليث، حيث كان أولها مجمع نيقية عام 325م، وفيه لعِن أريوس وغيره من البطارقة الذين رفضوا هذه العقيدة الغريبة. وكان الإمبراطور قسطنطين الثاني –وهو أول من تنصر من ملوك الروم- وراء هذا المجمع، والذي فيه أيضاً اعتُمِدت الأناجيل الأربعة المعروفة ورفض غيرها.

وكان سرجيوس، بطريق القسطنطينية، يؤمن بأن المسيح له طبيعة بشرية، وليس فيه من الإلهية شيئاً، وكذلك هرقل، وكثير من بطارقة المشرق، بما فيهم بطريق القدس صفرونيوس. لكن هل كان بطارقة رومية على هذا الاعتقاد؟ الجواب: لا..! بل كانوا يتهمون كل من اعتقد هذا الاعتقاد بالهرطقة ويلعنونه ويحكموا بطرده من رحمة الرب!

* * *

كان بين سرجيوس وأونوريوس بابا رومية في ذلك الوقت مراسلات، نوقشت فيها قضايا متعددة ومن أبرزها قضية "الإرادة الواحدة". واستطاع سرجيوس أخيراً أن يقنع بابا رومية بعقيدته هذه، حيث وافقه الأخير عليها، وبذلك خالف من جاء قبله وبعده من الباباوات وأثبت للعالم المسيحي –وإلى يومنا هذا- أن البابا ليس مقدساً وأنه يخطئ ويصيب!

بقي هرقل في إيلياء –للحج- فترة من الزمن ثم أذن بالرحيل إلى القسطنطينية، لكن خلال وجوده في إيلياء أرسل كتاباً إلى بابا رومية المذكور آنفاً شارحاً له أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد في كتابه إليه، فجاءه الرد من البابا وهو في طريقه إلى القسطنطينية ماراً بحمص "يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلِّقت، ثم اطّلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلِّقت، فلمّا رأى هرقلُ نفرتَهم وأيسَ من الإيمان قال: ردُّوهم عليّ. وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدّتكم على دينكم، فقد رأيتُ. فسجدوا له ورضوا عنه.. فكان ذلك آخر شأن هرقل.." (البخاري)

* * *

ولِد أونوريوس Honorius في كامبانا Campagna، إيطاليا، لوالدين نبيلين، وكان اسم أبيه بترونيوس Petronius .

كان أونوريوس الطالب الأول للبابا غريغوري الأول (590-604م). ولم يصبح أونوريوس باباً لروما إلا بعد خمسة من البابوات أتوا بعد غريغوري الأول، وهم:

Sabinian سابينيان (604-606م)

Boniface III بونيفيس الثالث (607م)

Boniface IV بونيفيس الرابع (608-615م)

Deusdedit ديوسديديت (أديوداتوس الأول) (615-618م)

Boniface V وَبونيفيس الخامس (619-625م)

وقد بقي أونوريوس باباً لروما مدة 13 سنة، من 625 وحتى وفاته عام 638م.

يصف المؤرخون أونوريوس بأنه شخصية إصلاحية خيّرة، سعى إلى أعمار الكنائس وترميمها وزين كنيسة القديس بطرس. ومن أعماله الخيرية أنه أجرى الماء إلى روما من بحيرة ساباتين التي تبعد 35 ميلاً عن المدينة بعد أن أصلح قناة تاراجان وبنى عليها الطواحين. وكانت له اليد الطولى في بداية انتشار النصرانية في الجزر البريطانيةوإيرلندا.

خلال تولي أونوريوس البابوية في رومية كانت هناك أحداث تغير مستقبل البشرية تأخذ طريقها في المشرق.

كان الزحف الإسلامي قد بدأ بالانتشار من المدينة المنورة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عام 632م وبعد أن أعاد أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين إلى حظيرة الإسلام. وما أن استخلف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حتى تكاثف زحف جيوش المسلمين نحو أراضي الدولتين الفارسية والرومية. وعندما فتح المسلمون إيلياء (أي بيت المقدس) عام 637م كان أسقفها يومئذ صفرونيوس (633-638م)، وكان يؤمن بعقيدة "الإرادة الواحدة" وكذلك خلفُه بيروس Pyrrhus كان على نفس الاعتقاد. فهذه العقيدة –كما ترى- ليست غريبة بين علماء النصارى، بخلاف ما هم عليه الآن.

استمر الصراع بين المسلمين والروم في بلاد الشام والأناضول ومصر وشمالي إفريقية وانتقل إلى الأندلس. وقد حاول المسلمون فتح القسطنطينية مرات كثيرة، أولها كان في سنة 52هـ زمن معاوية بن أبي سفيان، وتكررت المحاولات مرات عديدة، لكن المدينة صمدت حتى أذن الله بفتحها على يد المجاهد العثماني محمد الفاتح رحمه الله عام 1452م.

السؤال الآن هو: هل أسلم أونوريوس أم لا؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال نقول ما يلي:

في عام 681م عُقِدَ في القسطنطينية نفسها مجمع سُمِّيَ فيما بعد بمجمع القسطنطينية، حيث أدين فيه معتقد سرجيوس ومن اعتنقه من البطارقة، ومن ضمنهم كان البابا أونوريوس.

علمنا سابقاً أن أونوريوس أرسل رداً على رسالة هرقل والتي كان يسأله فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في هذا الرد –كما جاء في صحيح البخاري [كتاب التوحيد، حديث رقم 6]- ما "يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي". فهل يعقل من رجل كأونوريوس صاحب علم بالكتاب ومحب للخير ومعتقد ببشرية المسيح، وقد رأى بأم عينيه قبل أن يموت بسنة دخول المسلمين إلى بيت المقدس وهزيمتهم لفارس والروم في كل معركة خاضوها، وعلمه أن النبي المنتظر سيظهر على كل الأمم، وبعد أن وصله كتابُ هرقل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وردّه عليه؛ فهل يعقل من رجل كهذا ألا يكون قد أسلم؟

لكن الجواب النهائي والقطعي عن إسلام أونوريوس سيبقى هكذا معلقاً، وإن كنتُ شخصياً أرجح أنه أسلم، وأن الباباوات الذين جاءوا بعده لعنوه وطردوه لهذا السبب، وقد أخفوا حقيقة أمره على بقية النصارى كعادتهم في تحريفهم وتزييفهم للحقائق.

ولعل يوماً من الأيام تفتح مكتبة الفاتيكان أبوابها للباحثين حتى يطلعوا على ما فيها من الكتب والمخطوطات القديمة.. فصفة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وأمته –بلا شك- موجودة في كتبهم.. ولعل هذا اليوم لن يأتي حتى يفتح المسلمون رومية كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عندما في الحديث الصحيح: عن عمران بن حصين قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً: أقسطنطينية أو رومية؟ فقال: مدينة هرقل تفتح أولاً. يعني القسطنطينية. [حديث صحيح رواه أحمد وغيره].

يقول الله تعالى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)) [آل عمران].

والله تعالى أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

نقلا عن مجلة الفسطاط التاريخية

-----------------------

مصادر البحث:

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

-Pope Encyclopedia, Matthew Bunson, 1995, Crown Publishing -Group, NY, NY.
-The Lives of the Popes in the early middle ages, Rev. Horace K. Mann, Vol. I, Part I, pp 308-345, 2nd edition, London 1925
-Chronicles of the Popes, P. G, Maxwell-Stuart, 1997

الاثنين، مارس 15، 2010

مكتبة الإسكندرية القديمة.. ما المصير?

من حق زائر مكتبة الإسكندرية الجديدة أن يلقي نظره على مصير المكتبة القديمة, وأن يعرف من الذي جنى عليها ومن الذي اتهم بحرقها ؟

كانت مكتبة الإسكندرية القديمة, التي بناها البطالمة الأوائل, أهم مؤسسة علمية وفكرية في العالم القديم. وقد ظلت المكتبة تلعب دورًا مهمًا في الأنشطة الفكرية والعلمية لشعوب شرق المتوسط على مدى عدة قرون. وكانت مقصدًا للعلماء والفلاسفة الذين قاموا بالدور الأهم في عالمهم عندما تدهور دور بلاد الإغريق في تلك الفترة التي يعرفها المؤرخون عموما باسم العصر الهيللينستي (أي العصر الذي جمع بين التراث الهيلليني, أي اليوناني والتراث الآسيوي), وهو العصر الذي يبدأ بفتوحات الإسكندر الأكبر وينتهي بمعركة اكتيوم في النصف الأخير من القرن الأول قبل ميلاد المسيح, فبعد هذه المعركة التي انتهت بانتحار كليوباترا السابعة ومصرع أنطونيوس بعد هزيمته تحولت مصر إلى ولاية رومانية, وصارت الإمبراطورية الرومانية تحكم حوض البحر المتوسط كله لدرجة أن الرومان أسموه (بحرنا(.

وفي تلك الفترة تعرضت مكتبة الإسكندرية لحريق جزئي أثناء حملة يوليوس قيصر على الإسكندرية, لأن النيران التي اندلعت في السفن الراسية بالميناء امتدت إلى بعض أجزاء المكتبة, ولكن المكتبة ظلت تعمل بعد ذلك, بدليل أن استرابون الذي زارها بعد عدة سنين وصف الأنشطة والحياة داخلها. ثم تعرضت المكتبة لحريق يبدو أنه كان مدمرا بحيث وضع نهايتها المأساوية أثناء حوادث الشغب التي قام بها المسيحيون في الإسكندرية أواخر القرن الرابع الميلادي ضد الوثنية ورموزها, وكانت مكتبة الإسكندرية من بينها بطبيعة الحال.

ثم جاء الفتح الإسلامي لمصر في النصف الأول من القرن السابع الميلادي، قد عقد عمرو بن العاص اتفاقية مع البيزنطيين حدد فيها شروط جلائهم عن مصر فيما يعرف باتفاقية الإسكندرية الأولى, ثم نقض البيزنطيون اتفاقهم وحاربهم المسلمون وهزموهم مرة أخرى, وتجددت شروط الجلاء في اتفاقية الإسكندرية الثانية.

واللافت للنظر هنا أن كتب تواريخ الفتوح الإسلامية التي تناولت فتح مصر (البلاذري, والطبري, وابن عبد الحكم, ومن نقل عنهم من المتأخرين وأهمهم تقي الدين المقريزي), لم يذكروا شيئًا عن مكتبة الإسكندرية القديمة, سواء ما يتعلق بوجودها, أو وجود أطلالها, حتى أي إشارات عن حرقها وتدميرها, على الرغم من اهتمام هذه المصادر بذكر تفاصيل الحصار لحصن بابليون, والمعارك التي جرت في الإسكندرية وغيرها , بل إن ابن عبد الحكم تحدث عن خطط الإسكندرية ولكنه لم يذكر شيئًا عن المكتبة أو غيرها من الملحقات مما يشير صراحة إلى أنها لم تكن موجودة, كما أن أطلالها كانتقد اندثرت. وهنا ينبغي أن نشير أيضًا إلى أن المؤرخ الأسقف يوحنا النقيوسي, الذيكان شاهد عيان لأحداث الفتح الإسلامي لم يقل شيئًا عن أعمال عنف قام بها المسلمون ضد المكتبة على الرغم من أنه كان قاسيًا في الحديث عن المسلمين, ولم يكن متعاطفا معهم بأي حال من الأحوال. كذلك لم يشر أي من المؤرخين المسيحيين الذين كتبوا عن تاريخ مصر, في سلسلة تمتد من أوائل الوجود الإسلامي في مصر حتى عصر سلاطين المماليك, إلى شيء يتعلق بمكتبة الإسكندرية القديمة (ساويرس بن المقفع, وابن العميد, ومفضل بن أبي الفضائل وغيرهم(.

لكن المدهش أن أول ذكر لهذه القصة جاء على لسان عبد اللطيف البغدادي الذي زار مصر سنة 595هـ/1200م في عبارة قصيرة, ثم وردت رواية تفصيلية لدى أحد المؤلفين المسلمين, وهو ابن القفطي الذي كتب في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي يضع مسئولية حريق مكتبة الإسكندرية القديمة على عاتق المسلمين. وقد نقلها عنه باختصار المؤرخ المسيحي (ابن العبري) دونما تعليق بعد عقود قليلة من الزمان.

وقد أثارت رواية ابن القفطي, بتنويعاتها المختلفة, كثيرًا من المناقشات وحفزت كثيرًا من الدراسات والبحوث, فقد أخذها بعض المؤرخين الغربيين وسيلة للهجوم على الإسلام والمسلمين من ناحية, كما أخضعها نفر آخر من هؤلاء المؤرخين للبحث والدراسة وأثبتوا عدم صحتها من ناحية أخرى. وأسهم عدد من المؤرخين العرب المعاصرين في مناقشة الموضوع وبرهنوا على أن الرواية التي ساقها ابن القفط يبعد عدة قرون من الفتح مجرد قصة ركيكة رديئة التأليف ومليئة بالثغرات والثقوب, وبدا الأمر وكأن نار المناقشات حول مصير مكتبة الإسكندرية القديمة قد باتت رمادًا.

بيد أن إحياء مكتبة الإسكندرية في السنوات الأخيرة, وتجسيد الحلم فيهذه المؤسسة الرائعة, وأنشطتها الفكرية والعلمية والفنية أعادت لمدينة الإسكندرية قدرا كبيرًا من بريقها المفقود, وأعادتها قبلة ومصدرًا لأفضل العقول وأجمل المواهب من أركان الدنيا. ولكن هذا الإحياء - من ناحية أخرى - جعل النقاش والجدل يتجدد حول مصير مكتبة الإسكندرية القديمة.

وربما يكون مناسبًا أن نورد رواية ابن القفطي عن مصير المكتبة, ثمن ناقشها في محاولة للوصول إلى الصورة الأقرب للحقيقة, وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تنطلق من فرضية تنفي التهمة عن المسلمين, فإن حق القارئ يفرض علينا أن تكون المناقشة محايدة وموضوعية بقدر ما تسمح به الطبيعة البشرية.

تقول رواية ابن القفطي : إن الحاكم المسلم الأول لمصر بعد الفتح, وهو عمرو بن العاص كان شديد الإعجاب بيوحنا النحوي بسبب حكمته وعلمه, كما كان معجبا بآرائه في رفض الثالوث, ونهاية الزمان, وكان يحضر مجلسه ويستمع إليه ويتعلم منه!! ويستمر ابن القفطي ليقول: إن عمرو بن العاص قال لهذا العالم المسيحي إنه مستعد أنيلبي له أي مطلب, فطلب منه يوحنا النحوي أن يأذن له بأخذ ذخائر مكتبة الإسكندرية من المخطوطات. وأجابه الحاكم المسلم بأنه لا يستطيع أن يفعل هذا دون موافقة الخليفة عمر بن الخطاب. وعندما أرسل للخليفة أجابه بأن (كتاب الله) يغني عما في هذه الكتب،وأمره أن يتخلص من الكتب!! ثم يقول الراوي: إن عمرو بن العاص أمر بتوزيع مقتنيات مكتبة الإسكندرية على حمامات المدينة لكي تستخدم وقودًا لتسخين المياه بهاو استغرقت هذه العملية ستة أشهر.

هذه هي رواية ابن القفطي باختصار. وقد تصدى ألفرد بتلر في كتابه (فتح العرب لمصر) سنة 1902م لتفنيد هذه الرواية, وكان أهم ما ذكره أن يوحنا النحوي لا يمكن أن يكون موجودًا أيام عمرو بن العاص لأنه كان نشيطًا قبل هذا التاريخ بمائة سنة, وبذلك هدم الأساس الذي قامت عليه رواية ابن القفطي ، كما أن د.مصطفى العباد يأثبت أن المكتبة قد حرقت وهدمت مرة أثناء حرب الإسكندرية, ثم امتدت النيران إلى المكتبة, والمرة الثانية عندما قام الأسقف المتعصب ثيوفانس بتدمير السرابيون سنة 391م بأمر الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير.

رواية يعوزها المنطق

بيد أن هناك جوانب أخرى تجعل من هذه الرواية رواية ضعيفة متهافتة:

أولاً : أننا لو سلمنا جدلاً بأن يوحنا النحوي كان موجودًا زمن فتح مصر وأنه كان على علاقة طيبة بعمرو بن العاص, فهل كان يمكن أن يطلب مقتنيات مكتبة الإسكندرية التي استغرق حرقها, في جميع حمامات الإسكندرية, ستة أشهر? وهل كان يمتلك المكان الذي يتسع لكل هذه الكتب؟

ثانيًا : لماذا يلجأ عمرو بن العاص إلى إحراق محتويات مكتبة الإسكندرية بهذه الطريقة الغريبة التي استغرقت ستة أشهر - حسبما تقول الرواية - وهو أمر يتطلب متابعة من حاكم كان بحاجة إلى توطيد نفوذه في الولاية الجديدة? ولماذا لم يحرقها مرة واحدة في مكانها ؟

ثالثًا : إذا سلمنا جدلاً بأن محتويات المكتبة تم إحراقها بهذه الطريقة الغريبة, فماذا عن مبنى المكتبة نفسه? هل تم هدمه? أم ظل باقيًا? ولماذا لم يتحدث عنه المؤرخون المسلمون الذين تحدثوا عن الآثار المصرية القديمة بشكل يشي بالانبهار والإعجاب? وقد كان عمود السواري بالإسكندرية من أهم الآثار التي كان المؤرخون والرحالة المسلمون يتحدثون عنها, فإذا كانت المكتبة أو أطلالها, موجودة لما أغفلوا الحديث عنها بطبيعة الحال؟!

رابعًا : لم يتخذ المسلمون موقفًا معاديًا طوال تاريخهم الثقافي ضد التراث الثقافي والعلمي الإنساني, بل إن حركة الترجمة من تراث الإغريق والفرس والهنود والصينيين تحت رعاية الدولة, تؤكد أن الرواية التي رواها ابن القفطي تقف ضد طبيعة الأشياء وتعادي منطق التاريخ.

خامسًا : التناقض الصارخ في موقف (عمرو بن العاص) - حسب رواية ابن القفطي - لا يمكن أن يكون حقيقا, فكيف يمكن لرجل معجب بالعلم والحكمة التي يتم تعبها يوحنا النحوي بحيث يجلس منه مجلس التلميذ والمريد, أن يأمر بحرق الكتب التي تحتضن الحكمة والمعرفة بين صفحاتها ؟!

ولكن يبقى السؤال الأهم مطروحًا: لماذا يكتب عبد اللطيف البغدادي وابن القفطي وابن العبري هذه الرواية التي ينسبون فيها تدمير مكتبة الإسكندرية القديمة إلى عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب؟

لابد أولاً أن نستبعد رواية كل من عبد اللطيف البغدادي, ورواية ابن العبري, على أساس أن الأول ذكر عبارة قصيرة للغاية عنها في معرض حديثه عن عمود السواري تشي بأنه سمعها من أحد, ولم يحقق فيها, وهو على حال رحالة لم يدقق كثيرا فيما أورده من أخبار في كتابه (الإفادة والاعتبار), كما أن الثاني أورد رواية ابن القفطي نفسها في صورة مختصرة دون أن يتدخل فيها, وربما يكون قد نقلها عنه أو عن مصدر مشترك لهما.

تفسيرات أخرى للرواية:

تبقى رواية ابن القفطي: وهي مركبة من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول منه اسبق أن أورده ابن النديم في الفهرست وهو الخاص بتأسيس المكتبة ومن يدعى زميرة المسئول عنها, والقسم الثاني ورد لدى أحد المؤرخين البيزنطيين. وهكذا فإن هذين القسمين ليست لهما أهمية تتعلق بقصة تدمير مكتبة الإسكندرية, أما القسم الثالث, فهو جزء صاغه ابن القفطي صياغة خيالية على شكل حوار بين عمرو بن العاص ويحيى النحوي،وهو ما يشكك في الرواية أصلاً.

فضلاً عن أن القصة نفسها تقريبًا جرت حول فتوح فارس والعراق وبالعبارات نفسها مع تغيير الأسماء, وهو الأمر الذي يشي بأنها كانت نوعًا من الفولكلور المتداول آنذاك, ويذكرنا بروايات أخرى مماثلة في موضوعات متنوعة, كانت من تقاليد الكتابة التاريخية العربية في تلك العصور.

والكتاب الذي وردت فيه هذه الرواية - من ناحية أخرى - وهو الذي يحمل عنوان (إخبار العلماء بأخبار الحكماء) عبارة عن كتاب تراجم موجزة, فيه الكثير من الأخبار الأسطورية التي أوردها ابن القفطي باعتبارها من الحقائق التاريخية.

يقودنا هذا إلى الإجابة عن السؤال, لماذا أورد ابن القفطي هذه القصة الغريبة

يرى البعض أن الرجل الذي عمل في خدمة الأيوبيين هو وأبوه, رأى استياء الناس مما فعله صلاح الدين الأيوبي بمكتبة القاهرة حينما باع محتوياتها في مزاد علني كان يعقد مرتين أسبوعيًا, ثم هدم (دار الحكمة) وبنى محلها المدرسة الشافعية فيغمره حماسته لاستئصال المذهب الشيعي من مصر, وأن ابن القفطي أراد أن يقول إن الخليفة العظيم عمر بن الخطاب سبق أن أحرق مكتبة الإسكندرية, فالبيع أهون من الحرق على أي حال.

وهناك رأي آخر يرى أن الشيعة أذاعوا قصة حرق المكتبة على يد عمرو بن العاص بأوامر من عمر بن الخطاب مما يؤكد أن السنّة معادون للعلم والمعرفة, لاسيما أن هذه القصة كانت رائجة في الفترة الانتقالية ما بين نهاية الدولة الفاطمية وبداية الدولة الأيوبية. وقد نقلها ابن القفطي كما سبق أن نقلها عبد اللطيف البغدادي دونما تحقيق.

وعلى الرغم من أنني أميل إلى الأخذ بالتفسير الثاني, لاقترابه من المنطق وسياق الأحداث التاريخية, فإنني أرى أن ابن القفطي أورد الرواية دون أن يكون في ذهنه أي رسالة يمكن أن تحملها, فقد نقلها باعتبارها قصة متداولة, ولم يحاول أني توقف أمامها كما فعل في الكثير من الأساطير التي دخلت في ثنايا صفحات كتابه.

وعلى أي حال, فإن قصة تدمير مكتبة الإسكندرية القديمة تبقى دليلا صارخا على سوء استخدام التاريخ لحساب السياسة في الماضي وفي الحاضر على السواء.